فهرس الكتاب
ج / 1 ص -86- ونو مضطجع ومتورك
بخلاف الأولى؛ لأن هناك وجب الرد إلى نائم وهنا لما استيقظ وجب الرد إلى مستيقظ فلا يبرأ بالرد إلى النائم وعند محمد يبرأ؛ لأنه ما دام في مجلسه ذلك لا ضمان عليه وإن تكرر نومه ويقظته، فإن قام عن مجلسه ذلك ولم يردها إليه ثم نام في موضع آخر فردها إليه لم يبرأ من الضمان إجماعا لاختلاف المجلس والسبب كذا في السراج الوهاج معزيا إلى الواقعات ولم يذكر لأبي حنيفة فيها قولا.
وقال قاضي خان في فتاويه: من الغصب ولم يذكر في هذه المسائل قول أبي حنيفة، فإن الصحيح من مذهبه أنه لا يضمن إلا بالتحويل ا هـ. والذي يظهر أن الخلاف في مسألة الغصب ليس بناء على اتحاد السبب أو المجلس، فإن النوم ليس سببا في براءته بل السبب فيها إنما هو رده إلى صاحبه.
لكن أبو يوسف نظر إلى أنه لما أخذه، وهو نائم ثم استيقظ وجب الرد إليه، وهو مستيقظ فلما لم يرده حتى نام ثانيا يبرأ ومحمد نظر إلى أنه ما دام في مجلسه لم يضمن.
وقد تكرر لفظ المعدة فلا بأس بضبطها، وهي بفتح الميم وكسر العين وبكسر الميم وإسكان العين كذا في شرح المهذب .
"قوله: ونوم مضطجع ومتورك"بيان للنواقض الحكمية بعد الحقيقية والنوم فترة طبيعية تحدث في الإنسان بلا اختيار منه وتمنع الحواس الظاهرة والباطنة عن العمل مع سلامتها واستعمال العقل مع قيامه فيعجز العبد عن أداء الحقوق.
وللعلماء في النوم طريقتان ذكرهما في المبسوط وتبعه شراح الهداية.
إحداهما أن النوم ليس بناقض إنما الناقض ما لا يخلو عنه النائم فأقيم السبب الظاهر مقامه كما في السفر وكما إذا دخل الكنيف وشك في وضوئه، فإنه ينتقض وضوءه لجريان العادة عند الدخول في الخلاء بالتبرز. الثانية: أن عينه ناقض.
وصحح في السراج الوهاج الأول فاختاره الزيلعي مقتصرا عليه؛ لأنه لو كان ناقضا لاستوى وجوده في الصلاة وخارجها.
فما في التوشيح من أن عينه ليس بناقض اتفاقا فيه نظر، ولما كان النوم مظنة الحدث أدير الحكم على ما يتحقق معه الاسترخاء على الكمال، وهو في المضطجع.
والاضطجاع وضع الجنب على الأرض يقال ضجع الرجل إذا وضع جنبه بالأرض