فهرس الكتاب
ج / 1 ص -92- وسكر
في العبادات فإنا لم نسقط عنه الوجوب به احتياطا في وقت الخطاب ورده صدر الإسلام أبو اليسر بأنه نوع جنون فمنع الوجوب؛ لأنه لا يقف على العواقب.
وفي أصول البستي أن المعتوه ليس بمكلف بأداء العبادات كالصبي العاقل إلا أنه إذا زال العته توجه عليه الخطاب بالأداء حالا وبقضاء ما مضى إذا لم يكن فيه حرج كالقليل فقد صرح بأنه يقضي القليل دون الكثير وإن لم يكن مخاطبا فيما قبل كالنائم والمغمى عليه دون الصبي إذا بلغ.
وهو أقرب إلى التحقيق كذا في شرح المغني للهندي وظاهر كلام الكل الاتفاق على صحة أدائه العبادات.
أما من جعله مكلفا بها فظاهر، وكذا من لم يجعله مكلفا؛ لأنه جعله كالصبي العاقل، وقد صرحوا بصحة عباداته فيفهم منه أن العته لا ينقض الوضوء والله سبحانه الموفق .
"قوله: وسكر"أي وينقضه سكر وهو سرور يغلب على العقل بمباشرة بعض الأسباب الموجبة له فيمتنع الإنسان عن العمل بموجب عقله من غير أن يزيله؛ ولذا بقي أهلا للخطاب وقيل إنه يزيله وتكليفه مع زوال عقله بطريق الزجر عليه والتحقيق الأول لما ذكره الحكيم الترمذي في نوادره العقل في الرأس وشعاعه في الصدر والقلب فالقلب يهتدي بنوره