فهرس الكتاب
ج / 2 ص -285- وله أن يأذن لغيره
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصلوات إلا أن يقال إن صفة العلم لا توجب التقديم في صلاة الجنازة لعدم احتياجها للعلم ويعتبر الأسن فيها فالأخوان لأب وأم أسنهما أولى، فإن أراد الأسن أن يقدم أحدا كان للأصغر أن يمنع، فإن قدم كل واحد منهما رجلا آخر فالذي قدمه الأسن أولى وكذلك الابنان على هذا، وكذلك أبناء العم، فإن كان الأخ الأصغر لأب وأم والأكبر لأب فالأصغر أولى كما في الميراث، فإن قدم الأصغر جدا فليس للأكبر أن يمنعه، فإن كان الأخ لأب وأم غائبا وكتب لإنسان ليتقدم فللأخ لأب أن يمنعه، وحد الغيبة أن لا يقدر على أن يقدم ويدرك الصلاة ولا ينتظر الناس قدومه، والمريض في المصر بمنزلة الصحيح يقدم من شاء، وليس للأبعد منعه، ولو ماتت امرأة، ولها أب وابن بالغ عاقل وزوج فالأب أحق بها ثم الابن إن كان من غير الزوج، فإن كان منه فالزوج أحق من الولد، ولو مات ابن، وله أب وأبو أب فالولاية لأبيه ولكنه يقدم أباه جد الميت تعظيما له، وكذا المكاتب إذا مات عبده ومولاه حاضر فالولاية للمكاتب لكنه يقدم مولاه احتراما ومولى العبد أحق بالصلاة عليه من ابنه الحر على المفتى به لبقاء ملكه حكما، وكذا المكاتب إذا مات عن غير وفاء، فإن ترك وفاء، فإن أديت كتابته أو كان المال حاضرا لا يخاف عليه التوى1 والتلف، فالابن أحق وإلا فالمولى وسائر القرابات أولى من الزوج، وكذا مولى العتاقة وابنه ومولى الموالاة؛ لأن الزوجية انقطعت بينهما بالموت، وفي المجتبى والجار أحق من غيره.
"قوله: وله أن يأذن لغيره"أي للولي الإذن في صلاة الجنازة، وهو يحتمل شيئين.
أحدهما: الإذن في التقدم؛ لأنه حقه فيملك إبطاله وقدمنا أن محله ما إذا لم يكن هناك ولي غيره أو كان وهو بعيد أما إذا كانا وليين مستويين فأذن أحدهما أجنبيا فللآخر أن يمنعه.
ثانيهما: أن يأذن للناس في الانصراف بعد الصلاة قبل الدفن؛ لأنه لا ينبغي لهم أن ينصرفوا إلا بإذنه، وذكر الشارح معنى آخر، وهو الإعلام بموته ليصلوا عليه لا سيما إذا كان الميت يتبرك به وكره بعضهم أن ينادى عليه في الأزقة والأسواق؛ لأنه نعي أهل الجاهلية، وهو مكروه والأصح أنه لا يكره؛ لأن فيه تكثير الجماعة من المصلين عليه والمستغفرين له وتحريض الناس على الطهارة والاعتبار به والاستعداد، وليس ذلك نعي أهل الجاهلية، وإنما كانوا يبعثون إلى القبائل ينعون مع ضجيج وبكاء وعويل وتعديد، وهو مكروه بالإجماع ا هـ. وهي كراهة تحريم للحديث المتفق عليه"ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية"2 وقال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 التوى: على وزن الحصى وقد يمد الهلاك. ا هـ. مصباح مادة توى.
2 أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب ليس منا من ضرب الخدود [2197] .