الصفحة 100 من 317

قال فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله لم أعطيتني هذه العصا قال آية بيني وبينك يوم القيامة إن أقل الناس [المتخصرون] يومئذ يوم القيمة فقرنها عبد الله بسيف فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها فصبت معه في كفنه ثم دفنا جميعًا) [1] .

ومن ذلك أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتل كعب بن الأشرف اليهودي [2] وسلام ابن أبي الحقيق اليهودي [3] فإنهما كانا مصدر خطر على الدولة الإسلامية فأرسل لهما الرسول صلى الله عليه وسلم من يقتلهما.

ومن ذلك حض الرسول صلى الله عليه وسلم على الرباط وحراسة المسلمين والرباط هو المرابطة في الثغور على حدود الدولة الإسلامية وفي مقابلة الأعداء والأحاديث في فضل الرباط كثيرة جدًا منها ما رواه الإمام أحمد بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات مرابطًا وقي فتنة القبر وأومن من الفزع الأكبر وغدى عليه وريح برزقه من الجنة وكتب له أجر المرابط إلى يوم القيامة [4] .

وقال البخاري رحمه الله في صحيحه باب فضل رباط يوم في سبيل الله وقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون. ثم روى بسنده عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها ... الحديث [5] .

وفيما تقدم دليل جلي على أن حماية الدولة الإسلامية من أهداف الجهاد العظيمة ولكن مما ينبغي أن يتنبه له أن الدولة الإسلامية ليست حوزة من الأرض لها حدود معينة يحافظ عليها فقط بل كلما امتد الإسلام إلى أرض وأزال عنها أنظمة الشرك صارت داخلة في الدولة الإسلامية فعلى المسلمين المحافظة عليها ودفع سلطان الإسلام إلى الأمام في الأراضي المجاورة لكي تتوسع رقعة الدولة الإسلامية لأن الإسلام يتطلب الأرض كلها ليخضعها لحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فليس دين الله مرادًا به بلدًا معينًا أو جنسًا معينًا من الأجناس البشرية.

يقول سيد قطب (وحقيقة أن حماية دار الإسلام حماية للعقيدة والمنهج والمجتمع الذي يسود فيه المنهج ولكنها هي ليست الهدف النهائي وليست حمايتها هي الغاية الأخيرة لحركة الجهاد الإسلامي إنما حمايتها هي الوسيلة لقيام مملكة الله فيها ثم لاتخاذها قاعدة انطلاق إلى الأرض كلها وإلى النوع الإنساني بجملته فالنوع الإنساني هو موضوع هذا الدين والأرض هي مجاله الكبير) [6] .

(1) مسند أحمد بن حنبل (3: 496) وما بين معكوفين كتب (المنحصرون) والتصويب من صحيح ابن حبان 16/ 115 (7160) ، وصحيح ابن خزيمة 2: 92.

(2) انظر قصة مقتله في صحيح البخاري (5: 25) .

(3) انظر قصة مقتله في البداية لابن كثير (4: 1337) .

(4) مسند أحمد بن حنبل (2: 404) .

(5) صحيح البخاري (3: 224) .

(6) في ظلال القرآن (3: 1441) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت