الصفحة 104 من 317

ركضا إلى الله بغير زاد ... إلا التقى وعمل الميعاد ...

والصبر في الله على الجهاد ... وكل زاد عرضة النفاد ...

غير التقى والبر والرشاد

وقاتلهم حتى استشهد رحمه الله رحمة واسعة [1] .

3 -تربية المؤمنين على الصبر والثبات والطاعة وبذل النفس وغير ذلك من الفوائد التربوية فإن الركون إلى الراحة والدعة وعدم ممارسة الشدائد والصعاب تورث العبد ذلًا وخمولًا وتشبثًا بمتاع الحياة الدنيا، وخوض المعارك ومقارعة الأعداء والتعرض لنيل رضا الله في ساحات الوغى يصقل النفوس ويهذبها ويذكرها بمصيرها ويوجب لها استعدادًا للرحيل حتى تصبح ممارسة الجهاد عادة لها تشتاق لها كما يشتاق الخاملون للقعود والراحة. وتتربى في النفس البشرية من الجهاد صفات كثيرة كصفة الشجاعة والنجدة والصبر والأخوة والعفو ونحو ذلك من الصفات المحمودة ويزول من النفس ما يقابلها من الصفات المذمومة كصفة الجبن والشح والأنانية ونحو ذلك.

4 -الحصول على الغنائم والسبي. وإن لها لموقعًا في النفس البشرية.

ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يعطي القاتل سلب المقتول وينفل جزءًا من الغنيمة لبعض الجيش إذا قاموا بعمل حربي بمفردهم. وقال لبعض أصحابه لما بلغه خبر عير أبي سفيان راجعة من الشام (هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها) [2] .

وقال صلى الله عليه وسلم حين خروجه من المدينة قاصدًا التعرض لعير قريش"اللهم إنهم حفاة فاحملهم اللهم إنهم عراة فاكسهم اللهم إنهم جياع فأشبعهم" [3] . وقال القرطبي (ودل خروج النبي صلى الله عليه وسلم ليلقى العير على جواز النفير للغنيمة لأنها كسب حلال وهو يرد ما كره مالك من ذلك إذ قال ذلك قتال على الدنيا.

وما جاء أن من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله دون من يقاتل للغنيمة يراد به إذا كان قصده وحده وليس للدين فيه حظ [4] .

وقال أيضًا (ثم قيل الأسباب التي يطلب بها الرزق ستة أنواع أعلاها كسب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال: جعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري أخرجه الترمذي وصححه فجعل الله رزق نبيه صلى الله عليه وسلم في كسبه لفضله وخصه بأفضل أنواع الكسب وهو أخذ الغلبة والقهر

(1) البداية لابن كثير (3: 277) .

(2) البداية والنهاية (3: 256) .

(3) سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني المجلد الثالث رقم الحديث 1003.

(4) تفسير القرطبي (7: 376) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت