فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لشرفه) [1] . وقال الشوكاني (قال ابن أبي جمرة ذهب المحققون إلى أنه إذا كان الباعث الأول قصد إعلاء كلمة الله لم يضره ما ينضاف إليه) [2] . وبهذا يظهر والله أعلم أن قصد الغنيمة يكون من أهداف الجهاد التابعة لا الأصلية والذي لا يجاهد إلا للغنيمة فلا خير في جهاده لأن الهدف الأصلي للجهاد هو إعلاء كلمة الله وخفض كلمة الطاغوت ومد سلطان الله على الأرض فإذا قصد المسلم بجهاده هذا ثم اشتاقت نفسه ورغبت في الحصول على غنيمة من الكفار بعد كسر شوكتهم والاستيلاء عليهم فلا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى.
وإذا كانت هذه هي معظم أهداف الجهاد ومقاصده فما هي الغاية التي يتوقف عندها الجهاد؟
إن الغاية التي يتوقف عندها الجهاد هي إسلام أهل الأرض كلهم واعتناقهم عقيدة الإسلام من غير أهل الكتاب والمجوس. أما أهل الكتاب والمجوس فإذا دفعوا الجزية ملتزمين لأحكام الإسلام القضائية حال كونهم في ذل وصغار فإن المسلمين يوقفون جهادهم ويكفون عنهم ويحمونهم من عدوهم ولن يتوقف الجهاد الإسلامي مدى الحياة لأن الشيطان مستمر في إغواء بعض البشر والصراع بين الحق والباطل سنة إلهية لا تنتهي حتى ينتهي وجود البشر في هذه الأرض فعن جبير بن نفير أن سلمة بن نفيل أخبرهم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني سئمت الخيل وألقيت السلاح ووضعت الحرب أوزارها قلت لا قتال فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الآن جاء القتال لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يرفع الله قلوب أقوام فيقاتلونهم ويرزقهم الله منهم حتى يأتي أمر الله عز وجل وهم على ذلك ألا إن عقر دار المؤمنين الشام والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) [3] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناواهم إلى يوم القيامة) [4] .
وقال البخاري في صحيحه رحمه الله: باب الجهاد ماض مع البر والفاجر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) قال ابن حجر في شرحه لهذه الترجمة: (سبقه إلى الاستدلال بهذا الإمام أحمد لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة وفسره بالأجر والمغنم. والمغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عادلًا فدل على أن لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر) [5] .
وبهذا يظهر أن الجهاد مستمر إلى قيام الساعة وأنه لا ينتهي جهاد الكفار إلا إذا أسلموا أو خضعوا لحكم الإسلام ودفعوا الجزية حالة كونهم متلبسين بالذل والصغار واختلف العلماء رحمهم الله فيمن تؤخذ منه الجزية من الكفار وهذا ملخص لأقوالهم:
(1) تفسير القرطبي (8: 108) .
(2) نيل الأوطار للشوكاني (7: 244) .
(3) مسند أحمد بن حنبل (4: 104) .
(4) مسند أحمد بن حنبل (4: 93) . وهو في الصحيحين انظر اللؤلؤ والمرجان رقم 1250.
(5) صحيح البخاري مع الفتح (6: 42) .