فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الذل في رقابهم فهم يلجأون إلى الشرق الكافر أو الغرب الكافر يطلبون منهم نصرهم وعزهم وما عرفوا أن الذل لا ينزع عنهم حتى يراجعوا دينهم كما أخبر الصادق المصدوق في الحديث المتقدم. وإن استمر هؤلاء على حالهم هذه فليبشروا بما بشرهم الله به: (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا، الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا) [1] .
فلا عزة إلا بالإيمان (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [2] .
3 -وترك الجهاد سبب للبلاء قال صلى الله عليه وسلم: (إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم) [3] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (من لم يغز أو يجهز غازيًا أو يلف غازيًا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة) [4] .
4 -وترك الجهاد سبب لعذاب الله وبطشه قال تعالى: (إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [5] .
يقول سيد قطب في تفسير هذه الآية: (والخطاب لقوم معينين في موقف معين ولكنه عام في مدلوله لكل ذوي عقيدة في الله. والعذاب الذي يتهددهم ليس عذاب الآخرة وحده فهو كذلك عذاب الدنيا؛ عذاب الذلة التي تصيب القاعدين عن الجهاد والكفاح والغلبة عليهم للأعداء والحرمان من الخيرات واستغلالها للمعادين وهم مع ذلك كله يخسرون من النفوس والأموال أضعاف ما يخسرون في الكفاح والجهاد ويقدمون على مذابح الذل أضعاف ما تتطلبه منهم الكرامة لو قدموا لها الفداء وما من أمة تركت الجهاد إلا ضرب الله عليها الذل فدفعت مرغمة صاغرة لأعدائها أضعاف ما كان يتطلبه منها كفاح الأعداء) [6] .
وقد جعل الله عقوبة التولي عن جهاد الأعداء يوم الزحف عذاب جهنم قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ، وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَاوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) [7] . وقال صلى الله عليه وسلم: (اجتنبوا السبع الموبقات
(1) النساء: 138 - 139.
(2) المنافقون: 8.
(3) الفتح الرباني (14: 25) وقال البنا ورجال أحمد، ثقات وصححه ابن القطان وقارن بما في زاد المعاد (3: 87) إذ قال المحققان له إسناده حسن.
(4) زاد المعاد (3: 86) وقال المحققان له أخرجه أبو داود (2503) وابن ماجه (2762) والدارمي (2: 209) وسنده قوي.
(5) التوبة: 39.
(6) في ظلال القرآن (3: 1655) .
(7) الأنفال: 15 - 16.