فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قالوا: يا رسول الله وما هن قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) [1] . فقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم التولي عن قتال الكفار من الموبقات وقرنه بالشرك بالله تعالى.
5 -ترك الجهاد والجبن عنه هو الفشل الذي يعرض للبوار. قال تعالى: (إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ .. الآية) [2] .
والطائفتان هما بنو سلمة وبنو حارثة كاد أن يستفزهما الشيطان ويتركوا الجهاد يوم أحد ولكن الله ثبتهم [3] . وقد قص الله علينا خبر بني إسرائيل لما جبنوا عن قتال أهل بيت المقدس كيف أن الله عاقبهم بالتيه أربعين سنة وحرمهم خيرًا كثيرًا وهذا جزاء عدل للجبان الرعديد الذي يؤثر الحياة الدنيا على الآخرة قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ، يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ، قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ، قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ، قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ، قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَاسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) [4] .
وقد وعى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الدرس فسلكوا منهجًا مخالفًا لمنهج بني إسرائيل حتى لا يجنوا الثمار المشؤومة التي جناها الإسرائيليون؛ فقد روى البخاري في صحيحه بسنده: قال المقداد يوم بدر: يا رسول الله إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن امض ونحن معك [5] .
وروى مسلم في صحيحه بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان قال: فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ثم تكلم عمر فأعرض عنه فقام سعد بن عبادة فقال: إيانا تريد يا رسول الله والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد [6] لفعلنا [7] .
(1) صحيح البخاري (3: 195) .
(2) آل عمران: 122.
(3) انظر فتح الباري (7: 275) .
(4) المائدة: 20 - 26.
(5) صحيح البخاري مع الفتح (8: 205) .
(6) برك الغماد موضع في أقاصي أرض هجر.
(7) صحيح مسلم مع النووي (12: 124) .