الصفحة 143 من 317

6 -ترك الجهاد سبب لإفساد أهل الأرض بالقضاء على دينهم قال تعالى: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) [1] . (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) [2] . فلولا أن الله يدفع الكافرين بجهاد المؤمنين ويكبت الكفار ويذلهم لاعتلوا على المؤمنين وإذا اعتلى الكافر جعل الناس يعبدونه هو بدل الله سبحانه وتعالى وإذا عبد الناس من دون الله أحدًا فسدت حياتهم كلها لأن الحياة لا تستقيم إلا إذا سارت على المنهج الذي رسمه الله وهو المنهج الذي يحقق العبودية لله ويحقق الأخلاق الرفيعة والفضائل الحميدة للبشر فالذي رسم المنهج هو الله الذي خلق الحياة والأحياء، العالم بما يصلحهم، أما إذا اعتلى كافر على الأرض وشرع للناس من عند نفسه فإنه لا يعلم جميع الأمور وليس مبرأ من النقص والهوى ولا يعلم ما الذي يصلح النفس البشرية فيتخبط خبط عشواء ويفسد الحياة كما هو الحال اليوم. ونظرة على الواقع الذي يعتلي فيه كافر كافية بتقرير هذه الحقيقة ولولا تخاذل المسلمين عن الجهاد الذي أمر الله به لصلحت حياة الناس الذين يحكمون بشرع الله. لأجل هذا شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجهاد حتى مع الإمام الفاجر الذي لم يصل إلى درجة الكفر لأن بقاء الإسلام وأهله يحكمهم فاسق خير لهم من أن يحكمهم كافر يحكم بغير ما أنزل الله فإن الحكم بغير ما أنزل الله هو سبب فساد الأرض قال ابن قدامة:"مسألة"ويغزى مع كل بر وفاجر يعني مع كل إمام قال أبو عبد الله وسئل عن الرجل يقول أنا لا أغزو ويأخذه ولد العباس إنما يوفر الفيء عليهم فقال: سبحان الله هؤلاء قوم سوء هؤلاء القعدة مثبطون جهال فيقال أرأيتم لو أن الناس كلهم قعدوا كما قعدتم من كان يغزو أليس كان قد ذهب الإسلام. ما كانت تصنع الروم وقد روى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًا كان أو فاجرًا .. ولأن ترك الجهاد مع الفاجر يفضي إلى قطع الجهاد وظهور الكفار على المسلمين واستئصالهم وظهور كلمة الكفر وفيه فساد عظيم قال الله تعالى: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ) [3] .

7 -ترك الجهاد يفوت مصالح عظيمة للمسلمين منها الأجر والثواب والشهادة والمغنم والتربية الإيمانية التي لا تحصل بدون الجهاد ودفع شر الكفار وإذلالهم ورفع شأن المسلمين وإعزازهم وإدخال أناس في الإسلام وفي الجملة فترك الجهاد يفوت سائر الأهداف النبيلة للجهاد التي مر معنا ذكرها.

(1) البقرة: 251.

(2) الحج: 40.

(3) المغني (8: 350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت