الصفحة 144 من 317

الصراع بين الحق والباطل سنة جارية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. يقول الله عز وجل: (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) [1] . ويقول تعالى: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ) [2] . ويقول عز وجل في الحديث القدسي لنبيه صلى الله عليه وسلم الذي رواه في صحيحه:"إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك" [3] .

والكثير من البشر لا ينقادون للحق بدون قوة تحملهم على ذلك يقول تعالى: (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) [4] . وروى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أول من يدعى يوم القيامة آدم فتراءى [5] ذريته فيقال هذا أبوكم آدم فيقول لبيك وسعديك فيقوم أخرج بعث جهنم من ذريتك فيقول يا رب كم أخرج فيقول أخرج من كل مائة تسعة وتسعين فقالوا يا رسول الله إذا أخذ منا من كل مائة تسعة وتسعون فماذا يبقى منا قال إن أمتي في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود [6] .

ولكون أهل الباطل هم الكثرة دائمًا فإنه لا ينقمع شرهم وفسادهم إلا بقوة ترهبهم وتكسر شوكتهم لأجل ذلك قال الله تعالى: (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) [7] . وقال سبحانه: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ) [8] . وقال تعالى: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [9] .

وبين الله عز وجل بأنه لولا جهاد المسلمين للكافرين لفسدت الأرض ولهدمت المساجد قال تعالى: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) [10] . وقال سبحانه (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [11] .

(1) البقرة: 217.

(2) الأنبياء: 18.

(3) صحيح مسلم مع النووي (17: 198) .

(4) يوسف: 103.

(5) فتراءى: يقال تراءى لي أي ظهر وتصدى لأن أراه.

(6) صحيح البخاري (7: 196) .

(7) الأنفال: 57.

(8) الأنفال: 60.

(9) الأنفال: 67.

(10) البقرة: 251.

(11) الحج: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت