فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تنص لائحة الحرب البرية التي وقعت سنة 1907م والتي وافقت معظم الدول على مضمونها في معاهدة جنيف الموقعة في 12 أغسطس 1949م على أنه لا يجوز قتل المقاتلين الذين يلقون بسلاحهم ويرضخون للعدو أو يستسلمون له ولا يقاومون أخذهم أسرى حرب، وبأن المبالغ النقدية والأشياء النفيسة التي يحملها الأسير لا تعد من غنائم الحرب إذ تلتزم الدولة الآسرة بردها عند انتهاء حالة الأسر إلى غير ذلك من التشريعات الجاهلية [1] .
وقد أفزع تلاميذ الاستشراق والاستعمار ومن تأثر بهم مخالفة أحكام الأسرى في الإسلام لتلك التشريعات الصادرة من الدول المتحضرة على زعمهم والتي يفترضون في تشريعاتها منتهى الرقي والتقدم فانقسموا حيال أحكام الأسرى في الإسلام قسمين:
قسم طعن في أحكام الإسلام صراحة وهذا أخف ضررًا لأنه مكشوف للمسلمين الذي يحبون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقسم تلون كما تتلون الحرباء وحرف الكلم عن مواضعه ليطوع أحكام الإسلام حتى توافق هذه التشريعات الجاهلية الحديثة التي يراها التلاميذ بعين الإعجاب والرضا وهذه أمثلة من القسمين:
القسم الأول: يقول الدكتور علي صادق أبو هيف: (كانت الهمجية في العصور الأولى تدفع الدول المتحاربة إلى قتل الأسرى ثم رؤي بعد ذلك الانتفاع بهم فحل الاسترقاق محل القتال ثم أصبح يمكن افتداء الأسرى بالمال واستمر التطور تحت تأثير فكرة الإنسانية والشرف حتى انتهى إلى إقرار الاكتفاء بحجز الأسرى أو وضعهم تحت المراقبة مع العناية بهم حتى يتقرر الإفراج عنهم في نهاية الحرب وتخضع معاملة أسرى الحرب في الوقت الحالي للقواعد التي وضعتها لائحة لاهاي للحرب البرية(المواد 4 - 20) ولاتفاقية جنيف المبرمة في 12 أغسطس سنة 1949م بشأن معاملة الأسرى) [2] ، فانظر أيها القارئ الكريم كيف جعل هذا المأفون من يقتل الأسير أو يسترقه تدفعه الهمجية ولا شك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قتل بعض الأسرى واسترق بعضًا قطعًا فأين يذهب هذا الكاتب من الله عز وجل بعد أن يصف رسوله بأنه تدفعه الهمجية (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا) [3] .
ويقول الدكتور محمد عبد الجواد محمد: (فنحن نرى أن الرق قد أصبح حرامًا بعد أن وافقت الدول جميعها على إلغائه .. ويمكن اعتبار نظام الرق في الإسلام كنظام المؤلفة قلوبهم وقد اختفى النظامان إلى غير رجعة) [4] .
قلت: هل إذا اجتمعت الدول على تحريم شيء أو تحليله يكون فعلها حجة على الإسلام؟!
(1) انظر هذه التشريعات المخالفة للكتاب والسنة في كتاب أسرى الحرب لعبد الواحد الفار وكتاب القانون الدولي العام لأبي هيف ص818 وما بعدها.
(2) القانون الدولي العام لأبي هيف ص818.
(3) الكهف آية 5.
(4) التطور التشريعي في المملكة للدكتور محمد عبد الجواد ص202 - 203.