الصفحة 220 من 317

إن الدول اليوم اجتمعت على إباحة الربا والمعازف وتكاد تجمع على إسقاط القصاص وسائر الحدود فهل يحل الربا لاجتماع الدول عليه؟!!!

وأما تمني الكاتب أن يختفي نظام الرق والمؤلفة قلوبهم إلى غير رجعة فقد أخبرنا الصادق المعصوم صلى الله عليه وسلم بأن الجهاد ماض إلى يوم القيامة وما بقي الجهاد فسوف تبقى أحكامه.

أما القسم الثاني فما أكثرهم! ومنهم الدكتور عبد الواحد الفار حيث يقول -بعد تأويلات باردة لقتل الرسول صلى الله عليه وسلم لبني قريظة منها أنهم بغاة، أو أنه شرع في حقهم حكم خاص استثناء من القاعدة العامة-: (ومن هذا العرض يظهر لنا أن قتل الأسرى في الفقه الإسلامي أقرب إلى التحريم منه إلى الإباحة) [1] وهذا العرض الذي ذكره الدكتور إن دل على شيء فإنما يدل على فهمه الدقيق للقانون الوضعي وجهله الشديد بالشريعة الإسلامية!!! ومنهم الدكتور وهبة الزحيلي حيث يقول: (الثابت من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يمن على بعض الأسارى ويقتل بعضهم ويفادي بعضهم بالمال أو بالأسرى وذلك حسب ما تقتضيه المصلحة العامة ويراه ملائمًا لحال المسلمين فهل كان ذلك الفعل تشريعًا دائمًا أم هو من قبيل الأحكام التي تتغير بتغير الزمان والمكان) [2] يا سبحان الله! ألا يعرف الدكتور أن تشريعات الرسول صلى الله عليه وسلم إذا مات قبل أن تنسخ فإنها دائمة إلى يوم القيامة؟ وهل يعقل أن تصبح الخمر في يوم من الأيام حلالًا بعد أن كانت في عهده صلى الله عليه وسلم حرامًا؟ إن قصد المؤلف من قوله هذا هو التمهيد للانقضاض على أحكام الأسرى وقد فعل فاستمع إليه وهو يقول: (إذن فقتل الأسرى في الإسلام أقرب إلى التحريم منه إلى الإباحة) [3] وانظر إلى التناقض في قوله هذا وقوله السابق: (الثابت من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يمن على بعض الأسارى ويقتل بعضهم) ، ويقول أيضًا: (بما أنه لم يرد نص في الكتاب ولا في السنة على إباحة الرقيق ... ) [4] يا سبحان الله ألم يطلع المؤلف على ما في صحيح البخاري باب بيع الرقيق وما أورد تحت هذا الباب من أحاديث!! إذا لم يكن الرقيق مباحًا فهل يظن أن الصحابة كانوا يبيعون محرمًا ويأكلون ثمنه والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه. قلت ودلالة القرآن على إباحته صريحة في آيات كثيرة معبر عنه"بملك اليمين".

ويبدو لي أن القضية ليست قضية أدلة شرعية التبست على هؤلاء القوم وإنما هي قضية أهواء وأغراض وإعجاب بما شرعه الكفار نسأل الله جلت قدرته أن يعافينا مما ابتلاهم به.

ومنهم عفيف عبد الفتاح طبارة حيث أجهد نفسه في كتابه روح الدين الإسلامي لأجل أن يجعل الإسلام يوافق التشريعات الحديثة التي اتفقت عليها الدول المتحضرة!! فبين في كتابه أن القانون الدولي يمنع الإجهاز على الجرحى، وقرر قواعد حسن معاملة الأسرى وعدم مسهم بأذى فلا يجوز قتلهم ولا جرحهم ولا إساءة معاملتهم أو تحقيرهم إذا سلموا أنفسهم أو صودرت حريتهم ثم قرر بعد ذلك أن

(1) أسرى الحرب للفار ص191.

(2) آثار الحرب للزحيلي ص420.

(3) المصدر السابق ص440.

(4) المصدر السابق ص444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت