الصفحة 221 من 317

الإسلام يوافق على هذه التشريعات) [1] ، كأنني بهذا الكاتب وأمثاله يقولون بعد جهدهم هذا هل تستطيعون أيها الغربيون أن تتهموا الإسلام بالرجعية والجمود والهمجية والتخلف وهو يوافقكم في أغلب تشريعاتكم!! وقد يكون دافع بعضهم الإخلاص وإظهار الإسلام بالمظهر اللائق أمام الأعداء. ولكن ألا يعلمون أن الإسلام يخالف تلك الدول (المتحضرة) ، فيما هو أكبر من التشريعات؛ إنه يخالفهم في توحيد الألوهية فالإله الحق المعبود المشرع المطاع عند المسلم هو الله، وعند الدول -المتحضرة- مجلس النواب ومجلس الشيوخ هما الإلهان الحاكمان المشرعان لأغلب الأنظمة والقوانين. وهناك آلهة متعددة تحكم حياة الدول المتحضرة ليس الله"عز وجل"من بينها في أغلب الأحيان. فأي خدمة قدمت للإسلام إذا كان غاية ما يريد أن يصل إليه بعض ذراري المسلمين أن يجعلوا تشريعات البشر الجاهلية كتشريع الله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) وبعض الكتاب من أبناء المسلمين يحاولون أن يجعلوا الإسلام يقرب من تشريعات الدول المتحضرة تفاديًا لهجوم تلك الدول على تشريعات الإسلام ولكي يرضوا عنهم ولكن ينبغي لهم ألا يتعبوا أنفسهم فلن يرضوا عن المسلمين حتى يوافقوهم في كل شيء ويجعلوا لهم أربابًا من دون الله تشرع الأنظمة والقوانين. وقد فعل معظم المسلمين ذلك لأجل كسب رضا تلك الدول والبقية في الطريق: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) [2] نسأل الله العلي القدير أن يرد المسلمين إلى دينهم ردًا حميدًا.

ومنهم توفيق علي وهبة حيث يقول: (ونهى الإسلام عن قتل الأسرى والانتقام منهم أو تعذيبهم وإنما يحجزون حتى لا يقاتلوا المسلمين في صفوف المشركين وبعد أن ينتهي الحرب فلولي الأمر أن يتصرف فيهم بأحد أمرين أولهما المنّ ... ثانيهما الفداء. ولم يفرض الإسلام استرقاق الأسرى فلم ينشئ النبي صلى الله عليه وسلم الرق على حر أبدًا ولكنه حرر ما كان عنده من رقيق في الجاهلية كما أعتق كل رقيق أهدى إليه فالقرآن لم يفرض الرق ولم ينه عنه ولكن ترك ذلك دون أمر وكذا النبي صلى الله عليه وسلم لم يقر استرقاق الأسرى وإن كان لم يمنعه ولذلك نجد أن الخلفاء الراشدين وبعض حكام المسلمين من بعدهم استرقوا الأسرى وذلك من قبل المعاملة بالمثل فإذا كان المشركون يسترقون أسرى المسلمين أبيح للمسلمين استرقاق أسراهم معاملة بالمثل ويحرم استرقاق الأعداء إذا لم يسترقوا أسرى المسلمين. هذا موقف الإسلام من الأسرى يعاملهم معاملة إنسانية رقيقة .. لا يعذبهم ولا يقتلهم ولا يسترقهم) [3] ، ومما يلاحظ على هذا الكلام من هذا الكاتب التناقض الفاضح فقد قال (ولم ينه عنه) أي عن الرق ثم يقول هو (ويحرم استرقاق الأعداء إذا لم يسترقوا) والتحريم حكم شرعي فما هو دليله عليه وكذلك قوله عن الرسول صلى الله عليه وسلم"لم يقر استرقاق الأسرى وإن كان لم يمنعه"فإذا لم يمنعه فهو مقر له فإذا بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم أمر فعله المسلمون فلم ينكره فهو إقرار منه صلى الله عليه وسلم وهو لا يقر باطلًا وخلاصة الكلام أن ما ذكره هذا الكاتب وأمثاله يشتمل على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الإسلام وذلك لما يلي:

أولًا: ثبت بالأدلة القطعية أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بقتل بعض الأسرى كما في موقعة بدر وغيرها.

(1) انظر كتاب روح الدين الإسلامي لطبارة ص398 - 399.

(2) سورة البقرة 120.

(3) الجهاد في الإسلام لتوفيق علي وهبة ص115 - 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت