الصفحة 222 من 317

ثانيًا: ثبت بالأدلة الصحيحة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر استرقاق الأسرى كما في غزوة بني المصطلق وحنين وغير ذلك.

ثالثًا: التعليل بأن الاسترقاق لا يكون إلا معاملة بالمثل من عند الكاتب وحزبه ولم يرد عن أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أتباع التابعين ولا غيرهم من علماء الإسلام ولم يوجد في كتب علماء الإسلام هذا التعليل قبل القرن الثاني عشر الهجري فمن أين لهذا الكاتب ذلك التعليل؟ ولماذا لا يطبق تعليله على الغنيمة مثلًا فيقول: إذا أخذوا أموالنا أخذنا أموالهم وإذا لم يأخذوا أموالنا يحرم أخذ أموالهم؟ وما رأى الكاتب في النظام الدولي الذي يحرم أخذ ما يملكه الأسير من أشياء نفيسة؟! هل يوافقهم على ذلك أم يجعل ما يملكه الأسير من باب الغنيمة؟!

رابعًا: قول هؤلاء المفتونين: إن الإسلام لم يوجب الرق ولا قتل الأسرى لا ينفعهم فيما ذهبوا إليه من تحريم الرق وتحريم قتل الأسرى فإن الإباحة حكم شرعي وما أباحه الإسلام لا يحل لعبد يؤمن بالله والدار الآخرة أن يحرمه ومن حرم ما أباح الله من عند نفسه فقد نصب نفسه ربا من دون الله يشرع للناس الأحكام وهل كفر أتباع الأحبار والرهبان إلا لأجل متابعتهم على التحليل والتحريم الذي هو من خصائص الله فمن أعطى حق التحليل والتحريم لأحد غير الله وغير رسله فقد عبده من دون الله. ولو طردنا قياس قولهم لجاز للمسلمين أن يتفقوا على تحريم اللبن واللحم ونحو ذلك فإن الله أباح أكلها ولم يوجبه!!

خامسًا: أما قولهم إن الرسول صلى الله عليه وسلم وجد الرق نظامًا عالميًا فلم يستطع أن يغيره في الحال فهو قول بلا برهان فلم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابة إننا لا نستطيع إلغاء الرق الآن فإذا سمحت الظروف فألغوه والرسول صلى الله عليه وسلم وجد الشرك نظامًا عالميًا فغيره فهل يتصور أن يغير الرسول صلى الله عليه وسلم الشرك ويعجز عن تغيير نظام الرق ثم إن الرسول صلى الله عليه سلم لم يمت إلا بعد أن أكمل الله به الدين ومن زعم أن الرق وقتل الأسرى استمر مباحًا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ثم حرم بعد ذلك فقد زعم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي وما كمل الدين. وإن زعم أنه حرم ذلك في حياته فقد اتهم الصحابة بما فيهم الخلفاء الراشدين الأربعة بالإجماع على مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا من أقبح القول وأخبثه.

وإليك أيها القارئ الكريم أقوال علماء الإسلام في أسرى الحرب:

قال أبو بكر الجصاص: (اتفق فقهاء الأمصار على جواز قتل الأسير لا نعلم بينهم خلافًا فيه وقد تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في قتله الأسير منها قتله عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث بعد الأسر يوم بدر وقتل يوم أحد أبا عزة الشاعر بعد ما أسر وقتل بني قريظة بعد نزولهم على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم بالقتل وسبي الذرية ومنّ على الزبير بن باظا من بينهم وفتح خيبر بعضها صلحًا وبعضها عنوة وشرط على ابن أبي الحقيق أن لا يكتم شيئًا فلما ظهر على خيانته وكتمانه قتله وفتح مكة وأمر بقتل هلال بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وآخرين وقال اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة ومنّ على أهل مكة ولم يغنم أموالهم وروي عن صالح بن كيسان عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن عوف أنه سمع أبا بكر الصديق يقول وددت أني يوم أتيت عبد الرحمن بن عوف أنه سمع أبا بكر الصديق يقول وددت أني يوم أتيت بالفجاءة لم أكن حرقته وكنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت