فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نحن القوميين العرب المؤمنين العريقين من مسلمين ومسيحيين لأنها وجدت قبل الإسلام وقبل المسيحية في هذه الحياة الدنيا مع دعوتها -أي العروبة- إلى أسمى ما في الأديان السماوية من أخلاق ومعاملات وفضائل وحسنات. ومما يدل على أن القومية العربية قد أصبحت في نظر كثير من دعاتها والمؤمنين بها ديانة إزاء ديانة، وعقيدة مقابل عقيدة؛ مقال لكاتب قومي آخر جاء في مجلة العربي عدد يناير 1959م: (ومن معانيه الأولى وحدة لكل من تسمى به من أهل هذه الأرض والوحدة العربية يجب أن تنزل من قلوب العرب أينما كانوا منزل وحدة الله من قلوب قوم مؤمنين) ، ويقول الكاتب الأديب المصري المشهور الأستاذ محمود تيمور: (لئن كان لكل عصر نبوته المقدسة .. إن القومية العربية لهي نبوة هذا العصر في مجتمعنا العربي ورسالة هذه النبوة هي تجميع القوة وتكتيل الجبهة والانطلاقة بالطاقة البشرية في كيان المجتمع العربي نحو كسب الحياة، وإن كتاب العرب في أعناقهم أمانة هي أن يكونوا حواريين لتلك النبوة الصادقة يزكونها بأقلامهم وينفخون فيها من أرواحهم ويعملون على أن تتكتل لها أسباب النماء والازدهار) . ويؤثرونها ويفضلونها على الوحدة الإسلامية ويرونها أسهل تحقيقًا وأقرب منالًا وأعظم قوة وأكثر انتشارًا؛ يقول الدكتور محمد أحمد خلف الله في مقاله: (القومية العربية كما ينبغي أن نفهمها) : (إن الساسة اليوم ينادون بالقومية العربية؛ وتحقيق الوحدة العربية أقرب منالآً من تحقيق الوحدة الإسلامية. إن مصلحتنا اليوم في تحقيق هذا الهدف القريب ثم إن الفكرة العربية أكثر انتشارًا وأوسع نفوذًا من الفكرة الإسلامية؛ إنها تشمل سكان العالم العربي جميعًا، أما الإسلام فلا يشمل هؤلاء السكان؛ لقد تعرب سكان هذه البلدة أجمعين ولم يسلموا أجمعين، إنه لا يزال منهم النصارى ولا يزال منهم اليهود) ... ويقول عمر الفاخوري في كتاب له سماه (كيف ينهض العرب) : (لا ينهض العرب إلا إذا أصبحت العربية أو المبدأ العربي ديانة لهم يغارون عليها كما يغار المسلمون على قرآن النبي الكريم والمسيحيون والكاثوليك على إنجيل المسيح الرحيم والبروتستانت على تعاليم لوثر الإصلاحية وثوريو فرنسا في عهد الرعب على مبادئ روسو الديمقراطية ويتعصبون لها تعصب الصليبين لدعوة بطرس الناسك) ، وقد أصبح العرب المسلمون في ذلك فريسة سهلة لدهاء الأقلية غير المسلمة في الشرق العربي التي يتوقف مصيرها على انتشار فكرة القومية العربية وحلولها محل الدين الإسلامي والتي تستطيع أن تصل عن طريقها إلى مركز الزعامة والقيادة والتوجيه في العالم العربي وتستطيع أن تفصل بها العرب عن بقية العالم الإسلامي الذي لا ترتبط به هذه الأقلية عقيدة وعاطفة وتاريخًا. ولا يزال ميشيل عفلق (المسيحي ولادة) مؤسس حزب البعث العربي ورئيسه فيلسوفها الأكبر في الشرق العربي) [1] ، ويقول الأستاذ محمد قطب: (إن أول من نادى بالقومية العربية هم نصارى لبنان وسوريا وانضم إليهم المسلمون الذين تربوا في مدارس التبشير ثم انضم إليهم المستغفلون من المسلمين الذين تربوا في مدارس التبشير ثم انضم إليهم المستغفلون من المسلمين الذين لم يجدوا تعارضًا بين الإسلام والعروبة على أساس أن العروبة هي عصب الإسلام وأن العرب هم الذين حملوا الإسلام إلى كل البشرية. والنصارى في لبنان وسوريا كانوا جزءًا من أدوات أوروبا لإزعاج(الرجل المريض) وإرباكه بغية تسهيل القضاء عليه وتوزيع تركته بين المتربصين الذين ينتظرون الساعة (العظمى) التي يقضون فيها على بقايا الإسلام. وما كان نصارى لبنان وسوريا في تلك الفترة يجرؤون أن يخرجوا على الحكم الإسلامي علانية وبالاسم الصريح للخروج فقد كانوا أقلية محوطة بأكثرية مسلمة تدين بالولاء القلبي والسياسي لدولة الخلافة ولا تتصور لنفسها حكومة غير الحكومة الإسلامية لذلك لم يكن في وسع أولئك النصارى أن يقولوا لا نريد حكم الإسلام علينا ولا نريد حكم الخلافة
(1) العرب والإسلام لأبي الحسن علي الحسين الندوي ص7 - 15.