فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
خشيتهما للقومية العربية؛ ولا تخشيان أحدًا خشيتهما لزعيم القومية العربية. وفي ظل القومية العربية التي أقامتها الصليبية العالمية مع اليهودية العالمية توسعت إسرائيل وتوسعت حتى توشك أن تبتلع فلسطين كلها وتتطلع إلى المزيد. لقد كانت القومية التي صدرت إلى العالم الإسلامي هي القومية المأكولة لا القومية الآكلة التي قامت في أصلها هناك) [1] .
ويقول الدكتور محمد محمد حسين: (جامعة الدول العربية حصن من أكبر الحصون التي تسهر على حراسة حقيقة من أخطر حقائق وطنيتنا وهي"العروبة"ومن المفيد -رغم تغير الظروف الآن- أن نتذكر أن هذه الجامعة قد أنشئت أول ما أنشئت بتشجيع دولة من أكبر دول الاستعباد الغربي -وهي انجلترا-) وقد حذر الدكتور محمد محمد حسين من الخطر الذي تمارسه الجامعة العربية مقتصرًا على الجانب الثقافي فقط معرضًا عن الجانب السياسي فقال: (وليس من شأني الآن وليس من شأن هذه المجلة التي أكتب لها أن أتناول الجانب السياسي من جامعة الدول العربية ... وسوف أتناول في حديثي هذا اللجنة الثقافية بجامعة الدول العربية كما تبدو من مطبوعاتها الوافرة الغزيرة وهي اللجنة التي كان يشرف عليها أحمد أمين ثم ورثها طه حسين بعد وفاته وسأقسم منشوراتها إلى ثلاثة أقسام:
1 -البحوث والمحاضرات.
2 -الكتب المترجمة.
3 -المؤتمرات.
وأنا أعجل بتقديم النتيجة التي انتهيت إليها من بحث أعمال هذه اللجنة الثقافية ليضعها القارئ نصب عينيه على طول هذا المقال. هذه اللجنة كانت ولا تزال تنظر بغير عين العرب وتعمل بغير عقل العرب وتهدف إلى غير أهداف العرب، إنها لا تزال كما كانت يوم أنشأها الذين كانوا يحرصون على أن يكون العرب ذيلًا لدول الاستعباد الغربي. لا يرون الأشياء إلا كما يراها الغربي ولا يتذوقونها إلا كما يتذوقها ولا يقدرونها إلا كما يقدرها. إنها لا تزال تعمل على ما يسميه دهاقنة الاستعباد الغربي"التغريب"، ويقصد به طبع العرب والمسلمين والشرقيين عامة بطابع الحضارة الغربية والثقافة الغربية مما يساعد على إيجاد روابط من الود والتفاهم بين الحمار وراكبه وهي روابط تفيد الراكب دائمًا ولا تفيد الحمار وذلك هو ما تهدف إليه كل الجماعات التي من نوع (أصدقاء الشرق الأوسط) الآن أو (الصداقة الإنجليزية المصرية) و (الصداقة الفرنسية) سابقًا وهذا الذي يسميه الاستعباد الغربي (تغريبًا) هو ما يسميه سماسرة ذلك الاستعباد وصنائعه (تطويرًا) وهو ما يعنونه حين يتكلمون عن (بناء المجتمع من جديد) فالذين يتكلمون عن بناء المجتمع من جديد أو بناء المجتمع الجديد يعرفون أن مشروعهم هذا يشتمل عى خطوتين:
الخطوة الأولى: هي هدم القديم.
(1) مذاهب فكرية معاصرة لمحمد قطب ص17.