فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والخطوة الثانية: هي بناء ما يتوهمونه من الجديد وهم ماضون في الهدم لا يرضيهم إلا أن يأتوا على بنياننا من القواعد بما يتضمنه من دين وتقاليد وفنون وآداب ولكنهم سوف يعجزون عن البناء سيهدمون مجتمعنا ثم يتركونه وسط انقاض نظامه القديم في فوضى لا سكن فيها ولا قرارًا) [1] .
أما الدكتور عبد الحليم عويس فقد تحدث عن الجانب السياسي لجامعة الدول العربية الذي تركه الدكتور محمد محمد حسين فقال: (بعد سقوط آل عثمان على يد جمعية الاتحاد والترقي وسادتها اليهود -يهود الدونما- تفككت أوصال العالم الإسلامي ونجح ساطع الحصري- وهو رجل أعجمي لا يستطيع الكلام بالفصحى ويضمر عداء شديدًا للإسلام بتأثير تربيته الصهيونية -نجح هذا الرجل في نشر فكرة القومية بمفهومها العلماني الإلحادي المعادي للإسلام بين العرب وكانت إنجلترا- سيدة العالم العربي آنذاك- قد ساعدت على إنشاء ما يسمى بجامعة الدول العربية وهي مؤسسة لم ير منها العرب خيرًا ولم تسهم في حل أية مشكلة أو في تحقيق أي تقدم للعرب في حاضرهم الأسيف وحسبها أنها فصلت العرب -رسميًا- عن العالم الإسلامي وأشعرتهم بكيان مستقل وهمي. وفي ظلال المد العربي -على يد حفنة من الثوريين والمقامرين الشبان- خسر العرب جزءًا كبيرًا من أرضهم وساحت في بلادهم دويلة يهودية سلّحها الغرب بأحدث الأسلحة والمعارف والخبائث الأخلاقية. وأمام هذه الدويلة الهزيلة التي لا يزيد سكانها عن 1/ 35 من سكان العرب سقط القوميون العرب أبشع سقوط وكانت المقدمة الطبيعية لنجاح هذه الدويلة أنها ساعدت هؤلاء القوميين والثوريين وحدهم على الصعود إلى الحكم لأن وجودهم هو وحده الكفيل بتحقيق ما تريد إسرائيل من ضمانات بقائها التي أهمها:
1 -إبعاد العرب عن عقيدة جامعة روحية تقاوم اليهودية التي يتسلحون بها.
2 -ضمان إبقاء الأمة العربية في حالة استيراد دائم لأن الذين لا عقيدة لهم لا يستطيعون إبداع شيء ذاتي.
3 -ضمان تفكك العرب تفككًا دائمًا لأن هؤلاء القوميين والثوريين مجرد شبان مغامرين لا رضيد لهم من عقيدة أو أصالة أو وعي تاريخي ومن السهل تلقينهم بعض شعارات أو (شعارات مضادة) يصرخون بها وتضيع معها عقولهم وعقول الجماهير التي يقودونها.
وقد قامت هذه القوى الحاكمة الثورية بالواجب نحو العرب وإسرائيل على النحو المرسوم لها:
1 -فصادرت حريات المواطنين وإرادتهم بحيث لم يعد للشعوب العربية من الأمر شيء وأصبحت هذه الشعوب نسبة عددية مهيأة تقوم بالموافقة للحكام على كل شيء بنسبة (99,999%) وهي تقوم بالتصفيق الحاد لكل خطيب وتؤيد كل القرارات.
2 -أعلنت هذه الحكومات الحرب على الإسلام وقد نجحت هذه القوى في إبعاد الإسلام عن مجال التأثير تمامًا على الأقل في مستوى توجيه الأمور وقيادتها. ففي عصر الطاغية جمال عبد الناصر
(1) حصوننا مهددة من داخلها لمحمد حسين ص139 - 142، وقد تكلم بشكل مستفيض عن ما نشرته جامعة الدول العربية من فكر منحرف هدام فليراجعه من شاء فهو مفيد.