فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أمكن جعل الصلاة شبهة وقراءة القرآن من طالب جامعي أمرًا يضعه في القائمة السوداء، وأمكن نشر الرعب وفرض الشيوعية حتى قضى الله عليه وخلص البلاد من شروره بعد أن خلف تركة أخلاقية ومادية وهزائم تحتاج لأجيال طويلة كي تزال آثارها .. وهيهات!!
ولما جاء خلفه أمكن تحوير الأسلوب بعض الشيء ووضع على رأس العمل الإسلامي المتصوفة والدجالين وحدهم كما ظل الخط الراعي للتحلل الأخلاقي في طريقه وعومل الإسلاميون وحدهم بقوانين استثنائية وعسكرية. أما حزب البعث بجناحيه السوري والعراقي فعداؤه للإسلام وتنكيله بأهله وفقًا لتوجيهات الصليبي الحاقد ميشيل عفلق أمر مقرر كجزء من سياسة الحزب وأساسياته الفكرية والحركية.
3 -نجحت أساليب هذه النظم في الوصول إلى النتيجة الطبيعية وفي إقرار قواعد إسرائيل عسكريًا وسياسيًا كدولة ذات سيادة تفصل العالم العربي عن بعضه البعض وتقف بالمرصاد لأية بادرة نهضة حقيقية سواء في مجال البعث الإسلامي والوحدة العربية الإسلامية وأصبحت إسرائيل بفضل هذه النظم التي قتلت شعوبها وشلت قواها كابوسًا ثقيلا يؤمن أكثر أبناء هذا الجيل -باستثناء المؤمنين منهم- بأن زواله أمر شبه مستحيل وكان هذا هو حصاد التخطيط العالمي الصهيوني الشيوعي الثوري القومي المشترك ولأنهم بلا عقيدة ولأن القومية شعار لا يصلح لصناعة حضارة ولا لإيجاد وحدة جامعة شاملة، أصبح معظم العالم العربي دولًا متقطعة الأوصال أسيرة نظم يمينية وأخرى يسارية وليس للإسلام نصيب فيها سياسيًا أو إداريًا وقد تمزقت وسائل التوحيد كلها فلا تكامل اقتصادي ولا تكامل اجتماعي ولا تنسيق سياسي أو إعلامي [1] وهلم جرا وهم كأسلافهم سلالة"أبي جهل"يتقاتلون لأتفه الأسباب ويقطعون العلاقات بلا مبرر كاف ويسيرون في طريقهم دون مشورة وتكامل بل كل حسب مصالحه وتوجيهات سادته. وقد أصبح العربي لا يأمن على نفسه في أي بلد عربي آخر بل أصبحت بلاد الغرب هي المثوبة والأمن كما أن الملجأ والأمن لأموالهم هي بنوك اليهود في أمريكا وأوروبا والمنتجع لتعليم أبنائهم ولاستراحاتهم وجولاتهم هي مرفأ الأمن والحرية أوروبا العظيمة! وتقوم بينهم الحواجز وإجراءات الزيارة والإقامة بدرجة تجعل زيارة الدولة الأوروبية أسهل من زيارة عربي لدولة عربية أخرى) [2] .
هذا ما قرره الأساتذة الأجلاء عن دور الجامعة العربية في نشر القومية الهادمة للدين المفككة لأوصال المجتمع الإسلامي وأما أنا فأزيد ذكر حادثة صغيرة ذات مدلول كبير: لقد قامت الجامعة العربية بإنشاء معهد للموسيقى العربية عام 68م وفي حد علمي لم تنشئ مدرسة واحدة لتحفيظ القرآن الكريم أو تدريس السنة المطهرة فللقارئ الكريم أن يتصور تلك الأهداف الجليلة!! التي تحققها الموسيقى ولا يحققها الكتاب والسنة!! وبما تقدم يظهر بوضوح مدى التناقض التام بين الجهاد الإسلامي وبين القومية العربية المعاصرة بل يظهر الخطر الشديد المحدق بالإسلام عامة وبالجهاد خاصة من عقيدة القومية العربية [3] .
(1) الحقيقة أنه لا يوجد تنسيق في سبيل الرحمن، أما في سبيل الشيطان فقد يوجد.
(2) دراسة لسقوط ثلاثين دولة إسلامية لعبد الحليم عويس ص200 - 205.
(3) لمزيد الاطلاع على هذا الوباء الفتاك (القومية العربية) انظر كتاب فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز نقد القومية العربية على ضوء الإسلام وكتاب الشيخ صالح العبود -فكرة القومية العربية على ضوء الإسلام.