فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد نجح اليهود إلى حد كبير في صرف المسلمين عن عقيدتهم التي تأمرهم بمحبة المؤمن وموالاته ومناصرته وبغض الكافر ومعاداته ومنابذته -وأرادوا لهم أن يتعاملوا مع غيرهم على أساس الرابطة الإنسانية بغض النظر عن العقائد والأديان وسخروا ما يملكون من وسائل لتحقيق هذا الهدف. ومن أهم هذه الوسائل الجمعيات الماسونية ووسائل الإعلام والمنظمات الدولية. يقول الأستاذ محمد قطب عن هذه الدعوة الهدامة: (الإنسانية أو العالمية كما يدعونها أحيانًا دعوى براقة تظهر بين الحين والحين ثم تختفي لتعود من جديد. يا أخي كن إنساني النزعة، وجه قلبك ومشاعرك للإنسانية جمعاء، دع الدين جانبًا فهو أمر شخصي علاقة خاصة بين العبد والرب محلها القلب، ولكن لا تجعلها تشكل مشاعرك وسلوكك نحو الآخرين الذين يخالفونك في الدين فإنه لا ينبغي للدين أن يفرق بين البشر بين الإخوة في الإنسانية، تعال نصنع الخير لكل البشرية غير ناظرين إلى جنس أو لون أو وطن أو دين .. ثم انظر إلى تلك العبارة الماسونية(اخلع عقيدتك على الباب كما تخلع نعليك) ألا ترى شبيهًا بين هذه الدعوة وتلك، أما ترى أنهما قريبتان بل شقيقتان، اخلع عقيدتك على الباب: أي عند دخولك الماسونية كما تخلع نعليك وادخل بلا عقيدة فهكذا يريدك الشياطين ليستعبدوك ليسخروك لمصالحهم .. إن الذين يحارَبون اليوم بدعوى الإنسانية هم المسلمون! يحاربون بها من طريقين أو من أجل هدفين: الهدف الأول هو إزالة استعلاء المسلم الحق بإيمانه الناشئ من إحساسه بالتميز عن الجاهلية المحيطة به في كل الأرض لكي تنبهم شخصيته وتتميع. الهدف الثاني هو إزاحة روح الجهاد من قلبه ليطمئن الأعداء ويستريحوا. فعن الهدف الأول يقول المستشرق النمساوي المعاصر فون جروينباوم في كتاب له يسمى: (الإسلام الحديث) : إن الحاجز الذي يحجز المسلم عن التغريب هو استعلاؤه بإيمانه. وإنه لا بد من تحطيم ذلك الحاجز لكي تتم عملية التغريب ... وفي كتاب الغارة على العالم الإسلامي: (إن أوروبا كانت تفزع من الرجل المريض(وهو مريض) لأن وراءه ثلثمائة مليون من البشر مستعدون أن يقاتلوا بإشارة من يده وهذا النص الأخير يدخل بنا إلى النقطة الثانية أو الهدف الثاني من استخدام دعوى الإنسانية في محاربة المسلمين. إن أشد ما يخشاه أعداء الإسلام من الإسلام هو روح الجهاد الكامنة فيه وقد مر بنا في الفصل الماضي كلام المستشرق الكندي المعاصر (ولفرد كانتول سميث) الذي يقرر فيه أن أوروبا لا تستطيع أن تنسى الفزع الذي ظلت تزاوله عدة قرون من الفتح الإسلامي وأن الفزع لا يدانيه شيء في العصر الحديث ولا فزع أوروبا من استيلاء الشيوعية على تشيكوسلوفاكيا سنة 1948.
وهذا هو المستشرق الأمريكي روبرت بين يقول في مقدمة كتابه السيف المقدس: (إن لدينا أسبابًا قوية لدراسة العرب والتعرف على طريقتهم في التفكير؛ فقد غزوا الدنيا كلها من قبل وقد يفعلونها مرة ثانية، إن النار التي أشعلها محمد ما تزال تشتعل بقوة وهناك ألف سبب للاعتقاد بأنها شعلة غير قابلة للانطفاء) . ولنترك المستقبل لعلم الله فما ندري ماذا يكون من أمر المسلمين غدًا ولكنا ننظر إلى الحاضر ذاته فنلمح السبب في فزع أعداء الإسلام من روح الجهاد الكامنة فيه؛ إن أوروبا لم تتضخم كما تضخمت اليوم ولم تصل إلى الرفاهية الناعمة التي تعيش فيها إلا باستعمار العالم الإسلامي ونهب خيراته واستعباد أهله وإخضاعهم لنفوذها فماذا يكون إذا استيقظت في المسلمين روح الجهاد فطردوا ذلك الاستعمار بكل أنواعه الخفية والظاهرة العسكري منها والسياسي والاقتصادي واستردوا سيادتهم على أرضهم وأرواحهم وأفكارهم وضمائرهم؟ ماذا يحدث لأوروبا لو تم ذلك؟ ومن أين لها الرفاهية الناعمة التي تعيش فيها اليوم إذا احتفظ المسلمون بخيراتهم لأنفسهم أو باعوها لأوروبا بيعًا حرًا بالسعر الحقيقي الذي تستحقه في التجارة الحرة المتكافئة؟ ومن أين لها التضخم الذي تمارسه اليوم سواء التضخ العسكري أو