الصفحة 240 من 317

العلمي أو المادي إذا انحسرت مواردها وكسدت بضاعتها التي توزعها اليوم على المتخلفين وتربح فيها بغير حساب؟ كلا ما يحب أعداء الإسلام قط أن تستيقظ روح الجهاد الكامنة فيه ولو لم يتحقق شيء من كلام روبرت بين الذي يزعج به أعصاب الغرب ليشتدوا في الضغط على المسلمين ولا يتيحوا لهم أي فرصة للنهوض أو على وجه التحديد لا يتيحوا لهم أي فرصة للرجوع إلى حقيقة الإسلام التي فقدوها بعملية التغريب. ودعوى الإنسانية من أسلحة الحرب الموجهة ضد روح الجهاد عند المسلمين: يا أخي لقد تغيرت الدنيا! لا تتكلم عن الجهاد أو إن كنت لا بد فاعلًا فتكلم عن الجهاد الدفاعي فحسب! ولا تتكلم عنه إلا في أضيق الحدود! فهذا الذي يتناسب اليوم مع الإنسانية المتحضرة! لقد كانت للجهاد ظروف تاريخية وانقضت.

أما اليوم فقد أصبحت الإنسانية أسرة واحدة! وهناك قانون دولي وهيئات دولية تنظر في حقك وتحل قضاياك بالطرق الدبلوماسية فإذا فشلت تلك الهيئات في رد حقك المغتصب فعندئذ لك أن تقاتل دون حقك ولكن لا تسمه جهادًا، فالجهاد قد مضى وقته إنما سمه دفاعًا عن حقوقك المشروعة!!

أما نشر الدعوة فإياك أن تتحدث فيه عن الجهاد! هذه فضيحة! هناك اليوم وسائل (إنسانية) لنشر الدعوة فاسلكها إن شئت. هناك الكتاب والمذياع والتلفاز والمحاضرة والدرس إياك إياك أن تتحدث عن الجهاد فتكون مضغة في أفواه المتحضرين، ولا نقول لهؤلاء أين الهيئات الدولية في قضية فلسطين؟ وفي قضية الفلبين وفي قضية كشمير وفي قضية أفغانستان وفي كل قضية كان المسلمون طرفًا فيها، أين هي الحقوق التي ترد بالطرق الدولية أو العدوان الذي يصد؟ ولا نقول لهم ما قيمة هذه الهيئات الدولية والقانون الدولي وكل الإجراءات الدولية إذا كان هذا القانون يعترف رسميًا بأن هناك جبابرة خمسة في الأرض لهم الحق الشرعي!! أن يوقفوا أي إجراء لا يوافق أهواءهم ومطامعهم العدوانية مهما يكن عادلًا في ذاته عن طريق (الفيتو) (حق الاعتراض) لا نقول لهم ذلك لأنه لا فائدة من جدالهم، إنما نقول لهم: إن إسرائيل تضرب بقرارات هيئة الأمم ومجلس الأمن عرض الحائط وتعلن في تبجح وهي المعتدية دائما أنها لن تخضع لهذه القرارات ولن تلتزم بها ولا يتحرك الإنسانيون لتأديبها، إنما يشهر سلاح الإنسانية في وجه المسلمين فقط حين يطالبون بحقهم المشروع. الإسلام دين الله صريح غاية الصراحة حاسم كل الحسم لا يداور ولا يناور ولا يتاجر بالشعارات، والإسلام يفرق في صراحة حاسمة بين المؤمنين وغير المؤمنين: (خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ) (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) ، (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ، وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ، وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ، وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ) .

ويقرر في صراحة حاسمة أن ولاء المسلم هو لله ولرسوله وللمؤمنين ويحرم الولاء فيما وراء ذلك: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) ، (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ) ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) ويقرر في صراحة حاسمة كذلك أن الجهاد لنشر الدعوة ماض إلى يوم القيامة: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه) [1] . وقد وقع في حبائل هذه الدعوة جمع من الكتاب المسلمين حتى أنك تجد أحدهم بدل ما يدعو إلى الإسلام يدعو إلى الإنسانية؛ يقول الدكتور

(1) مذاهب فكرية معاصرة لمحمد قطب ص19 - 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت