فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
محمد البهي: (إن المبادئ الإنسانية هي التي ترسم السلوك المثالي في حياة الإنسان؛ إنها المعاني التي إذا وصل إليها الإنسان كان مهذبًا في عشرته ومعاملته .. وبغير ترسم الإنسان لطريق المبادئ الإنسانية لا يستطيع أن يقود نفسه ولا أن يسود غيره .. فإذا تسامح الإنسان عند المقدرة على الانتقام وراعى حرمات الغير عند المقدرة على الاعتداء عليها يكون قد حكم إنسانيته، حكم عقله وحكم إرادته الإنسانية) [1] وهذا كلام عجيب حقًا فما هي المبادئ الإنسانية التي ترسم السلوك المثالي!
إن الذي يرسم السلوك المثالي هو المبادئ الإسلامية لأنها من عند العزيز الحكيم، أما الإنسان فإنه ظلوم كفار هلوع منوع جزوع إذا لم يهتد بنور الوحي.
أما الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي فهو يتلمس في الإسلام سندًا للدعوة إلى الإنسانية فيقول: (لم يضع الإسلام حدودًا تفصل بين بني البشر أو تحول دون تفاهم أبناء الإنسان فكان الناس يجولون في بلاد العالم الإسلامي من كل عنصر وجنس وملة دون قيد أو حجر أو صعوبة في الانتقال أحرارًا في تنقلاتهم. ونهى عن تتبع عورات الإنسان والتجسس عليه ودخول منزله إلا بأذن منه؛ وفرض حرمة المسكن وحرمة العرض وحرمة الدم وحرمة المال وحرمة الملكية، وحرّم التدخل في شؤونه الخاصة أو شؤون أسرته، وفرض حماية الجار واللائذ المستعيذ والمضطهد، ولم يعترف بالعنصرية ولا بالجنسية بل جعل الناس إخوة في الإنسانية وفي الله وفي الإسلام، وجعل لكل إنسان حق التملك وحرم أن يحرمه أحد من ملكه تعسفًا وظلمًا، وأوجب حق الفرد في حرية الفكر والضمير وحرية الرأي والتعبير وحرية الاجتماع، وجعل له الحق المطلق في أن يصل بكفايته إلى أعلى المناصب في الدولة) [2] ، وهذا الكاتب -هدانا الله وإياه- نظر في مبادئ الديمقراطية الغربية التي يزعم أصحابها أنها مبادئ إنسانية فأعجب بها ثم أفتى من عند نفسه بأن الإسلام يقرر هذه المبادئ -نعوذ بالله من القول على الله بغير علم- ولو رجع إلى الكتاب والسنة لعرف من هو الإنسان الذي حرم الإسلام دمه ومن هو الإنسان الذي أهدر دمه ومن هو الذي يتولى أعلى المناصب في الدولة وهل للكافر حرية التعبير والاجتماع والتملك سواء كان حربيًا أم ذميًا!! وكثير من الكتاب على هذا المنوال كمعروف الدواليبي في كتاب ندوات علمية في الرياض وباريس والفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي. وفي كتابه نظرات إسلامية حيث جعل يعدد حقوق الإنسان في الإسلام -على حد زعمه- فقال منها:
1 -النداء بوحدة الأسرة الإنسانية على اختلاف شعوبها وأعراقها .. إلخ.
2 -الدعوة إلى التعارف والتعاون بين الشعوب على ما فيه خيرهم وتقديم جميع أنواع البر إلى جميع بني الإنسان دون النظر إلى جنسيته أو دينه .. إلخ.
3 -حرية الإنسان في عقيدته وعدم جواز ممارسة الإكراه فيها.
(1) الإسلام في حياة المسلم للدكتور البهي ص82 - 85 ومما ينبغي التنبيه إليه أن الدكتور البهي قد كتب مؤلفات قيمة انتقد فيها ما يسمونه (الإنسانية العالية) كما سيأتي ولعله كتب هذا الكتاب في مرحلة معينة من حياته كان متأثرًا فيها بتلك الأفكار.
(2) الإسلام والحضارة الإنسانية للخفاجي ص104.