فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
4 -حرمة العدوان على مال الإنسان وعلى دمه) [1] .
إن الذي دمه معصوم وماله معصوم هو المسلم أو صاحب الذمة ولكن الإنسانيين يتلاعبون بالنصوص الشرعية فيقولون: الإنسان معصوم الدم والمال والكرامة في الإسلام ونحو ذلك من العبارات التي تقربهم من مبادئ الديمقراطية الغربية وترضى عنهم العالم المتحضر! وهذا ليس صحيحًا فإن الإنسان إما كافر مهدر الدم وإما مسلم معصوم الدم أو صاحب ذمة يعصم دمه إذا دفع الجزية وخضع لحكم الإسلام وهو ملتزم بالذل والصغار، ولكن الإنسانيين يجمجمون ويأتون بالعبارات العامة التي يفهم منها الغرب بأنهم على مبادئهم، وإذا ناقشهم مسلم بالنصوص الشرعية جنحوا إلى التأويل وما أشبه ذلك (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) .
ومن أشهر الشخصيات التي دعت إلى الإنسانية في حرارة لأجل إماتة الروح الجهادية في أبناء الهند إبان الاستعمار الإنجليزي المدعو سيد أحمد خان بهادر، وقد قام في الهند بحركة واسعة النطاق ترفع لواء الإصلاح والتجديد، وقد أسس كلية علمية تدعى الكلية الإنجليزية الشرقية المحمدية خرجت الكثير من شباب الهند ممن هم على شاكلته وقد تحولت الآن إلى الجامعة الإسلامية في الهند بعد تقسيم سنة 1948م وفيها تدرس المسيحية بعناية [2] ؛ يقول الدكتور محمد البهي في وصفه لتفسير القرآن لسيد أحمد خان المذكور ما يلي: (وقد نهج السيد أحمد خان في تفسيره للقرآن الكريم على تطبيق آياته على أساس طبيعي مما يناقض تمامًا القول بالمعجزات وخوارق العادات؛ ولهذا جعل(النبوة) غاية تحصل وتكتسب عن طريق الرياضة النفسية؛ فهي غاية إنسانية طبيعة وطريقها طريق إنساني غير خارق للعادة، ولكنه مع ذلك يقر ختم الرسالة الإلهية ببعثة المصطفى عليه الصلاة والسلام. وفي شرحه لآيات القتال أضعف من فرضية الجهاد في الوقت الحاضر كما أنه في الآيات الأخرى الخاصة بأهل الكتاب عبر في غير ليس عن توهين الفجوة بين أهل الكتاب من جانب والمسلمين من جانب آخر!! وطلب التعاون بين المسلمين والغربيين ودعا إلى ما أسماه (إنسانية الأديان) أي: المعنى الإنساني العام الذي تدعو الأديان السماوية إلى اعتباره وحفظه! وهو ما يشبه اليوم فكرة العالمية التي تتبناها اليهودية الرأسمالية والشيوعية الدولية، وقد كانت من قبل تلقب بالفكرة الماسونية، وفي هذه الفكرة تنمحي كل الفوارق بين الأوطان والقوميات والأديان والمذاهب) [3] .
أما وسائل الإعلام في العالم فدعوتها إلى الإنسانية لا تحتاج إلى تدليل وما ذلك إلا لسيطرة اليهود على وسائل الإعلام وبمراجعة الميثاق الإذاعي للدول العربية يظهر بوضوح الدعوة الصريحة والمكشوفة إلى الأخوة الإنسانية بغض النظر عن العقائد حيث جاء في المادة الثانية منه ما يلي: (التعريف بالوطن العربي مهد الحضارات ومهبط الرسالات وبالدور الذي اضطلع به الإنسان العربي!! في هداية البشرية ومساهمته الحضارية وحمل رسالة الأخوة الإنسانية والحرية والمحبة والتسامح .. ) وجاء في المادة السادسة: (الانفتاح على الحضارة الإنسانية أخذًا وعطاء وتعميق روح الأخوة الإنسانية والتأكيد على أن الأمة العربية تمد يدها لكل شعوب الأرض دون ما نظر إلى اختلاف في الدين أو العقيدة أو أسلوب الحياة للتعاون على
(1) انظر كتاب نظرات إسلامية للدواليبي ص52.
(2) انظر كتاب الفكر الإسلامي الحديث البهي ص43.
(3) الفكر الإسلامي الحديث للبهي ص42.