الصفحة 243 من 317

توفير أسباب الحرية والتقدم والسلام القائم على العدل وذلك انطلاقًا من جوهر القيم العربية واستهداء بميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان) [1] ، ومما تقدم يظهر بوضوح خطر الدعوة إلى الإنسانية على الجهاد في الإسلام؛ فإن جوهر الدعوة إلى الإنسانية هو نبذ الدين وعدم جواز مقاتلة الإنسان لأخيه الإنسان مهما كان اعتقاده وكيف لا تكون كذلك وهي إنتاج ماسوني؛ فإن الماسونية ترعى هذه الدعوة الخبيثة وتزينها للناس بأساليب خلابة؛ يقول الدكتور محمد محمد حسين: (ولو تتبعنا الدعوة المبتدعة المعاصرة إلى العالمية(الإنسانية) لوجدنا أنها على اختلاف صورها وشعبها كما سنبينه من بعد دعوة هدامة مخربة من وجوه كثيرة أولها: أنها تناقض الناموس كما بيناه ثم إن كل شعبة من شعبها تريد أن تكون دينًا جديدًا يجتمع عليه الناس ومن أجل ذلك فهي تشترك في مهاجمة الأديان لتحطم سلطانها على قلوب الناس وضمائرهم حتى تحل محلها الولاء للمذهب الجديد فهدم الأديان مرحلة لا بد أن يمر بها الداخل في مذاهبهم لكي يتحقق ما يزعمونه من محو العصبيات التي هي في زعمهم أصل العداوات والحروب بين الناس والأمم .. وللعالمية تطبيقات واسعة في كل نواحي الحياة وأنشطتها المختلفة من سياسية ودينية واقتصادية وأدبية ولغوية وكلها تحاول أن تصل إلى النظام الواحد الذي يجمع الناس في كل ميدان من هذه الميادين المختلفة على مذهب واحد أو هي بعبارة أخرى تحاول أن تكتشف الأصول الإنسانية المشتركة -حسب زعمهم- وراء مظاهر التعدد المتباينة في هذه الأنشطة البشرية لتصبح الأرض وطنًا واحدًا يدين بدين واحد ويتكلم بلغة واحدة ويتذوق الفنون والآداب بذوق واحد مشترك وليست الدراسات الحديثة في الدين المقارن والأدب المقارن والقانون المقارن وعلم اللغة المقارن أو ما يسمونه علم اللغة العام وأشباهها إلا فروعًا من هذا التصور وأدوات لتحقيق هذه الغاية التي لا سبيل إلى تحقيقها لأنها تطمح إلى أن تخرق سنن الله ونواميسه أو لأنها تجهل هذه السنن والنواميس. والدعوات المبنية على هذا التصور كلها دعوات هدامة لأنها تهز بعنف عوامل التجمع والتآلف التي تقوم عليها المجتمعات البشرية ثم تعجز عن أن تقيم بدلاَ منها عوامل أخرى للتجمع وأساليب أخرى للتعاون والتآلف ينتظم بها العمران؛ فهي تشكك الناس في ولائهم الديني والوطني وتضعف ثقتهم في كل قوانينهم ومؤسساتهم ثم تتركهم في الفوضى والقلق وسط أنقاض ما هدمت من عقائد وما قطعت من وشائج. الماسونية -على سبيل المثال- تدعو إلى الإنسانية ومحبة البشر كلهم بلا تمييز؛ والمشتغلون باستحضار أرواح الموتى ممن يسمون أنفسهم الروحيين يدعون إلى الإنسانية والسلام ويعتمدون في ذلك على ما يدعونه مما ينسبونه إلى أرواح من يتصلون بهم من مختلف الأجناس والملل، والشيوعية كذلك تدعو إلى الإنسانية والسلام، ودعاة التوفيق بين الأديان يدعون إلى ديانة مبتكرة يرتضيها كل الناس منهم البهائية ومنهم أصحاب الدعوة إلى التوحيد بين الإسلام والنصرانية وهناك دعوات أخرى تلبس هذا الثوب نفسه وتدعو إلى تعاون البشر كالروتياري والأسود (الليونز) والتسلح الخلقي وشهود يهوه .. ) [2] .

إن الدعوة إلى أن يعيش الإنسان مع أخيه الإنسان ويحبه ويمد يده إليه ولا يحاربه لأجل عقيدته دعوة ماسونية تهدف إلى إسقاط الجهاد وإسقاط عقيدة حب المؤمنين وبغض الكافرين. والماسونية جمعية سرية يهودية هي سبب كثير من البلايا والنكبات في هذا العصر وفي العصور التي قبله، ونظرًا لشدة خطرها على العالم عامة وعلى الأمة الإسلامية خاصة أنقل تعريفًا بها وبأساليبها للعلامة الشيخ عبد

(1) المنظمات العربية المتخصصة في نطاق جامعة الدول العربية للأستاذ غسان يوسف ص430 - 431.

(2) الإسلام والحضارة الغربية لمحمد محمد حسين ص191 - 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت