فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن الجهاد يحتاج إلى عقيدة صحيحة راسخة وإلى أبدان قوية سليمة وإلى أموال تكون قوامًا للجند وثمنًا للسلاح، وكل هذه الأمور مفقودة عند المتصوفة. فمن كان يعتقد أنه لا يكون من الصديقين حتى يأوي إلى منازل الكلاب كيف يكون قائد جيش يصبّح الكفار في ديارهم أو يمسيهم؟ ولو ترك المسلمون التزوج كما يفعل ذلك أكثر المتصوفة فأين الشباب الذين هم دائمًا أعماد الجيوش الفاتحة؟
ولو أن الرسول صلى الله عليه وسلم انعزل في بعض شعاب مكة وصام النهار وقام الليل وأطال سبحته، وإذا تعب من الأذكار والأوراد قام يرقص وينشد ويتمايل يمينًا وشمالًا كم يدخل في الإسلام من الناس؟! إن انحراف المتصوفة العقيدي والسلوكي أثر على الجهاد الإسلامي غاية التأثير وهو مناقض لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم: (فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشعب فيه عيينه ماء عذب فأعجبه طيبه فقال لو أقمت في هذا الشعب فاعتزلت الناس. ولا أفعل حتى استأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله خير من صلاة ستين عامًا خاليًا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة، اغزوا في سبيل الله من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة) [1] ، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها؛ فقالوا وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني) [2] .
إن عقيدة الصوفية المنحرفة في التوكل والرضا بالقدر جعلت نفوسهم راضية مطمئنة ولو وطئ الكفار على رقابهم. فإن التوكل عندهم عدم ممارسة الأسباب، والرضا معناه أن ترضى بما يحصل لك ولو هو استيلاء الكفار على بلاد المسلمين وسبي ذراريهم، وإن أبديت مقاومة فأنت معارض للقدر! وغير متوكل على الله! فالذي يسافر في البراري الخالية بغير زاد -كما مر معنا- هل يتصور منه أن يلبس لامة الحرب ودروع القتال؟ وليته إذ لم يفعل ذلك غمس نفسه في القتال حاسرًا!! ولكن ماله ولفرقعة السلاح ولخرير الدماء) وحلق الرقص وطقطقة المسابح كفيلة بإنزاله منازل الصديقين على زعمه، أي انحراف هذا أصاب الأمة الإسلامية؟ وأي فرحة للكفار تحصل لهم أشد من فرحتهم من هذه النحلة؟ يقول الرجل الذي خبر الصوفية في مصر وعرف خفايا أمورهم؛ الأستاذ عبد الرحمن الوكيل: ( ... ويزعمون أن الصوفية جاهدت حتى نشرت الإسلام في بقاع كثيرة!! ولقد علمت ميادين الصوفية فما نشروا إلا أساطير حمقاء وخرافات بلهاء وبدعًا بلقاء شوهاء؛ ما نشروا إلا وثنية تؤله الحجر وتعبد الرمم، ما نشروا دينهم إلا في حماية الغاصب المستعمر وطوع هوى الغاصب المستعمر.
فعدو الإسلام يوقن تمامًا أن البدع هي الوسيلة التي تصل إلى الهدف دائمًا لكي يقضوا بها على الإسلام وأهله؛ فعلها قديمًا، ويفعلها حديثًا. واقرأوا تاريخكم إن كنتم تمترون؛ أروني صوفيًا واحدًا قاتل في سبيل الله! أروني صوفيًا واحدًا جالد الاستعمار أو كافحه أو دعا إلى ذلك. إن كل من نسب إليهم
(1) مسند أحمد بن حنبل 2/ 524.
(2) صحيح البخاري 6/ 116.