فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بعض عبادته لم يدهن وعلى الجملة كان للدعوة وجودها الكامل في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم محروسًا بسيوف بني هاشم وفي إبلاغه لدعوة ربه كاملة في كل مكان وفي كل صورة ومن ثم لم تكن هناك الضرورة القاهرة لاستعجال المعركة والتغاضي عن كل هذه الاعتبارات البيئية التي هي في مجموعها مساندة للدعوة ومساعدة في مثل هذه البيئة. هذه الاعتبارات كلها فيما نحسب كانت بعض ما اقتضت حكمة الله معه أن يأمر المسلمين بكف أيديهم وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة لتتم تربيتهم وإعدادهم ولينتفع بكل إمكانيات الخطة في هذه البيئة وليقف المسلمون في انتظار أمر القيادة في الوقت المناسب وليخرجوا أنفسهم من المسألة كلها فلا يكون لذواتهم فيها حظ لتكون خالصة لله وفي سبيل الله والدعوة لها وجودها وهي قائمة ومؤداة ومحمية ومحروسة) [1] .
2 -المرحلة الثانية: إباحة القتال من غير فرض.
ومن أدلة هذه المرحلة قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ، أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [2] .
قال ابن كثير عند تفسير هذه الآية (وقال غير واحد من السلف هذه أول آية نزلت في الجهاد واستدل بهذه الآية بعضهم على أن السورة مدنية وقاله مجاهد والضحاك وقتادة وغير واحد ... وإنما شرع الله تعالى الجهاد في الوقت الأليق به لأنهم لما كانوا بمكة كان المشركون أكثر عددًا فلو أمر المسلمين وهم أقل من العشر بقتال الباقين لشق عليهم ولهذا لما بايع أهل يثرب ليلة العقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا نيفًا وثمانين قالوا يا رسول الله ألا نميل على أهل الوادي -يعنون أهل منى- ليالي منى فنقتلهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لم أؤمر بهذا فلما بغى المشركون وأخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم وهموا بقتله وشردوا أصحابه شذر مذر فذهب منهم طائفة إلى الحبشة وآخرون إلى المدينة فلما استقروا بالمدينة ووافاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمعوا عليه وقاموا بنصره وصارت لهم دار إسلام ومعقلًا يلجؤون إليه شرع الله جهاد الأعداء فكانت هذه الآية أول ما نزل في ذلك) [3] .
3 -المرحلة الثالثة: فرض القتال على المسلمين لمن يقاتلهم فقط.
ومن أدلة هذه المرحلة قوله تعالى: ( ... فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا، سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَامَنُوكُمْ وَيَامَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوَا إِلَى الْفِتْنِةِ أُرْكِسُوا فِيِهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوَا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا) [4] . يقول ابن تيمية عن هذه المرحلة ( .. ولم يؤمروا بقتال من طلب مسالمتهم
(1) في ظلال القرآن (2: 713 - 715) .
(2) الحج: 38 - 40.
(3) تفسير ابن كثير (5: 430 - 431) .
(4) النسا90 - 91.