الصفحة 84 من 317

ملوك العرب ووفدت إليه وفود العرب بالإسلام أمره الله تعالى بقتال الكفار كلهم إلا من كان له عهد مؤقت وأمره بنبذ العهود المطلقة ... ) [1] .

وقال ابن القيم (فلما استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وأيده الله بنصره بعباده المؤمنين الأنصار وألف بين قلوبهم بعد العداوة والإحن التي كانت بينهم فمنعته أنصار الله وكتيبة الإسلام من الأسود والأحمر وبذلوا نفوسهم دونه وقدموا محبته على محبة الآباء والأبناء والأزواج وكان أولى بهم من أنفسهم. ومنهم العرب واليهود عن قوس واحدة وشمروا لهم عن ساق العداوة والمحاربة وصاحوا بهم من كل جانب والله سبحانه يأمرهم بالصبر والعفو والصفح حتى قويت الشوكة واشتد الجناح فأذن لهم حينئذ في القتال ولم يفرض عليهم فقال تعالى:(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) .. ثم فرض عليهم القتال بعد ذلك لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم فقال: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ) ثم فرض عليهم قتال المشركين كافة وكان محرمًا ثم مأذونًا به ثم مأمورًا به لمن بدأهم بالقتال ثم مأمورًا به لجميع المشركين إما فرض عين على أحد القولين أو فرض كفاية على المشهور) [2] .

قلت وقد استقر أمر الجهاد على المرحلة الأخيرة التي ذكرت في سورة التوبة وهي قتال المشركين حتى يسلموا وقتال أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يدافعوا الجزية مع الذل والصغار قال ابن القيم ( .. فاستقر أمر الكفار معه بعد نزول براءة على ثلاثة أقسام محاربين له وأهل عهد وأهل ذمة ثم آلت حال أهل العهد والصلح إلى الإسلام فصاروا معه قسمين محاربين وأهل ذمة) [3] .

وروى الحاكم عن علي بن عبد الله بن عباس قال سمعت أبي يقول سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه لِمَ لم تكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم قال لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان [4] . وقال ابن كثير عند تفسير سورة التوبة (هذه السورة الكريمة من أواخر ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال البخاري حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يقول آخر آية نزلت يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة وآخر سورة نزلت براءة) [5] .

قلت ولكون سورة براءة المقررة لحكم المرحلة الأخيرة من مراحل الجهاد هي آخر السور نزولًا اعتبر علماء السلف أن المرحلة الأخيرة للجهاد ناسخة لبقية المراحل قال ابن العربي (قوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم .. الآية ناسخ لمائة وأربع عشرة آية) [6] . والقول بالنسخ مروي عن الضحاك بن مزاحم [7]

(1) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (1: 74) .

(2) زاد المعاد لابن القيم (3: 69 - 71) .

(3) زاد المعاد (3: 160) .

(4) المستدرك للحاكم (2: 33) .

(5) تفسير ابن كثير (4: 44) .

(6) أحكام القرآن لابن العربي (1: 201) .

(7) ابن كثير (4: 55)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت