فهرس الكتاب
1585 - «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ»
رواه مسلم [1]
1586 -"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة".
رواه النسائي [2]
(1) - صحيح مسلم (3/ 1153) رقم 15 (1514)
[ش (حبل الحبلة) قال أهل اللغة الحبلة هنا جمع حابل كظالم وظلمة وفاجر وفجرة وكاتب وكتبة قال الأخفش يقال حبلت المرأة فهي حابل والجمع نسوة حبلة وقال ابن الأنباري الهاء في الحبلة للمبالغة ووافقه بعضهم واتفق أهل اللغة على أن الحبل مختص بالآدميات ويقال في غيرهن الحمل يقال حملت المرأة ولدا وحبلت بولد وحملت الشاة سخلة ولا يقال حبلت قال أبو عبيد لا يقال لشيء من الحيوان حبل إلا ما جاء في هذا الحديث واختلف العلماء في المراد بالنهي عن بيع حبل الحبلة فقال جماعة هو البيع بثمن مؤجل الى أن تلد الناقة ويلد ولدها وقال آخرون هو بيع ولد الناقة الحامل في الحال وهذا أقرب الى اللغة] [شرح محمد فؤاد عبد الباقي]
وقال ابن الأثير في"النهاية"1/ 334: وحَبَل الحبَلَة الحبَل الأوّل يُراد به ما في بُطون النُّوق من الحَمْل، والثاني حَبَل الذي في بطون النوق، وإنما نُهي عنه لمعنيين: أحدهما أنه غَرَر وبيعُ شيء لم يُخلق بعد، وهو أن يبيع ما سوف يحمِلُه الجنين الذي في بطن الناقة، على تقدير أن تكون أنثى، فهو بيع نِتاج النتاج. وقيل: أراد بحبل الحالة أن يبيعه إلى أجل يُنْتَج فيه الحمل الذي في بطن الناقة، فهو أجلٌ مجهول ولا يصحُّ.
(2) - سنن النسائي رقم 4632
حسن [صحيح الترمذي (1254) صحيح وضعيف سنن النسائي (10/ 204، بترقيم الشاملة آليا]
وقوله:"نهى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بيعتين في بيعة"، ومثله حديث أبي هريرة عند أبي داود (3316) :"من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا".
قال ابن القيم في"تهذيب السنن"5/ 106: وللعلماء في تفسيره قولان:
أحدهما: أن يقول: بعتك بعشرة نقدًا أو عشرين نسيئة، وهذا هو الذي رواه أحمد عن سماك، ففسره في حديث ابن مسعود، قال: نهى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن صفقتين في صفقة، قال سماك:"الرجل يبيع البيع، فيقول: هو علي نساء بكذا وبنقد كذا".
وهذا التفسير ضعيف، فإنه لا يدخل الربا في هذه الصورة، ولا صفقتين هنا، وإنما هي صفقة واحد بأحد الثمنين.
والتفسير الثاني: أن يقول: أبيعكها بمئة إلى سنة على أن أشتريها منك بثمانين حالة، وهذا معنى الحديث الذي لا معنى له غيره، وهو مطابق لقوله"فله أوكسهما أو الربا"فإنه إما أن يأخذ الثمن الزائد فيربي، أو الثمن الأول، فيكون هو أوكسهما، وهو مطابق لصفقتين في صفقة، فإنه قد جمع صفقتي النقد والنسيئة في صفقة واحدة ومبيع واحد، وهو قد قصد بيع دراهم عاجلة بدراهم مؤجلة أكثر منها ولا يستحق إلا رأس ماله وهو أوكس الصفقتين، فإن أبى إلا الأكثر كان قد أخذ الربا، فتدبر مطابقة هذا التفسير لألفاظه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وانطباقه عليها.
ومما يشهد لهذا التفسير ما رواه الإمام أحمد عن ابن عمر، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه:"نهى عن بيعتين في بيعة"، و"عن سلف وبيع"فجمعه بين هذين العقدين في النهي، لأن كلا منهما يؤول إلى الربا، لأنهما في الظاهر بيع وفي الحقيقة ربا". [مسند أحمد ط الرسالة (11/ 204) ت الأرنؤوط] "