فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 246

وليس بمدع أن هذا الباب مستور، ولا حديث غير مشهور، حتى أنه لا يعرفه أحد إلا الله وحده وإنما العادة في أمثاله عموم معرفة الناس به لفشوه فيهم، وكثرة جريانه على ألسنتهم.

فإن قيل: فقد جاء عنهم في كتمان الحب وطيه وستره والبجح1 بذلك والإدعاء له ما لا خفاء به، فقد ترى إلى اعتدال الحالين فيما ذكرت. قيل: هذا وإن جاء عنهم فإن إظهاره أنسب2 عندهم وأعذب على مستمعهم ألا ترى أن فيه إيذانًا من صاحبه بعجزه عنه وعن ستر ممثله ولو أمكنه إخفاؤه والتحامل3 به لكان مطيقًا له، مقتدرًا عليه، وليس في هذا من التغزل ما في الاعتراف بالبعل4 به وخور5 الطبيعة عن الاستقلال بمثله ألا ترى إلى قول عمر بن أبي ربيعة.

1 البجح بالشيء. الفرج به.

2 أي أرق غزلًا.

3 تحامل في الأمر: تكلفة على مشقة.

4 البعل بفتحتين: الضجر.

5 خور الطبيعة: أي ضعفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت