قد يحمل على اللفظ وعلى المعنى في كلام واحد، وذلك جائز عند العرب، وظاهر وجه الحكمة في لغتهم، قال الفرزدق:
كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي1
فقوله: كلاهما قد أقلعا ضعيف؛ لأنه حمل على المعنى؛ وقوله: وكلا أنفيهما رابي قوي؛ لأنه حمل على اللفظ.
وقال الله سبحانه: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} 2 فحمل أول الكلام على اللفظ، وآخره على المعنى، والحمل على اللفظ أقوى3. وقرأ قتادة"وكل"
1 كلا تعرب إعراب المثنى بشرط الإضافة لمضمر فإن أضيف إلى ظاهر لزمتها الألف.
2 البقرة: 112.
3 انظر الخصائص ج3 ص314.