بعد أن أنهينا الاستعداد الذاتي لبناء النّفس حتى تكون قادرةً على الجهاد وقد أعدّت كل ما استطاعت من قوّة لذلك، سنسعى الآن لتوسيع دائرة تأثير المجاهد لكي تتعدّى نفسه وتشمل كل من حوله من عائلته وأقاربه وأسرته، فالمجاهد هو -أولًا وأخيرًا- إنسانٌ له ارتباطاتٌ عاطفية وأواصر أُسَرِيّة وعلاقات اجتماعية، وإن كل هذا يسلط عليه نوعًا من الضغوط والقوى، بعضها يكون سلبيًا وبعضها يكون إيجابيًا، فإن كنت في أسرةٍ ذات وازعٍ دينيٍّ وجهادي فأنت ذو حظٍّ عظيم، أما إن كان الأمر غير ذلك فإنك في ابتلاءٍ وامتحانٍ عسير، كيف ستقنع والديك بالجهاد؟ كيف ستقنعهم بأن الجهاد فرض عين على كل مسلم وأن أرض الإسلام تناديك؟ هل تستطيع أن تقنعهم بالإذن لك بالهجرة والجهاد؟ هل تستطيع أن تجعلهم يجاهدون معك؟ كم تستطيع أن تجمع معك من المجاهدين من أصدقائك وأقاربك؟
هذه أسئلةٌ ومشاكل يعيشها من جرّب الجهاد هنا في العراق، فكيف بمن لم يجربه أو كان بعيدًا عنه؟ وفيما يلي نعرض عليك بعض ما ينبغي عليك القيام به للتغلب على ذلك:
1 -يجب أن تكون مقتنعًا تمام الاقتناع في قرارة نفسك بفرضية الجهاد ووجوبه، وأن تكون قد طبّقتَ جميع ما سبق ذكره من نقاط حتى تكون قادرًا على إقناع غيرك، لأنه لا قدرة للشخص على الإقناع إن لم يكن مقتنعًا هو نفسه.
2 -أن تثبت عند أهلك أن الدين أمانة في أعناقنا، ومن سنة الله أن يَبتليَ المؤمنين، والكفر قد اجتمع واتحد ضد المسلمين، والباطل يدافع عن باطله بقوة، فعلام لا ندافع عن ديننا وحقوقنا؟ ولماذا لا نمضي في درب الجهاد في سبيل الله لا نخاف لومة لائم؟
و {إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ} .
3 -أن تُعَوّد أهلك على سماع أخبار الجهاد والمجاهدين، وأن تُحَرّك فيهم حميّة النّصرة لهذا الدين ولإخوانهم الذين يُعتدى عليهم في شتى بقاع المسلمين، في العراق وأفغانستان والشيشان وفلسطين التي باعها دعاة القومية البائدة، وذَكِّرْهم بآيات الجهاد وما أعدّ الله للمجاهدين من أجرٍ وغنيمة، وما أعدّ الله للقاعدين من حسرةٍ وندامة، وأن توضح حكم الجهاد في أيامنا وأنه فرض عينٍ لا كفاية بمجرد أن احتُلَّ شبرٌ واحدٌ من أراضي المسلمين ولو لم يكن هذا الشِّبرُ مسكونًا، وأن هذا لا خلاف فيه بين العلماء وإن ترخص المترخصّون اليوم ممن يخافون على عيالهم أو طعامهم وشرابهم، واسرد عليهم طائفة من الأحاديث الواضحة مثل: (مَن مات ولم يَغْزُ ... إلخ) ، واعتمد على الترغيب قبل الترهيب لما له من أثرٍ إيجابي ملموس.
4 -ألح على التأكيد بأن الله سيَنصر دينه وأنه ليس بحاجةٍ إلينا، وأنه أحرى بنا أن نركض لنكون من حَمَلة الدين، وأن المجاهدين بحاجةٍ لمن هو مثلك ومثلهم مهما قلَّتْ خبرته، ولو للتعليم البدائي كما حصل في البوسنة، فتنالون الأجر الكبير، وأن شياطين الإنس والجن تزخرف القعود لتصدّ عن سبيل الله.
-لا تنخدع مع تيار الدنيا والأهل غير الملتزمين، واحذر من التأثر بالدعايات، مثل وصف المجاهدين بالإرهابيين، أو وَسْم الحديث عن الجهاد وأشرطته بأنه"ممنوع"، فالممنوع ما منعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلّم، فهل نرضى إن مَنَعَنا الأهل من القرآن؟!! فالدين هو الأساس.
وكل كسر الفتى فالدين يَجبره ... وما لكسر قناة الدين جبران
5 -أن تُقْنِعَهُم بأنّ الموت والحياة هبةٌ من الله، لا يسلبها ولا يهبها أحدٌ غيره، فلا الذهاب للجهاد سيُعَجّل بالموت، ولا القعود بالبيت والاختباء تحت الفراش سيجلب العمر الطويل.
تأخرتُ أستبقي الحياةَ فلم أجد ... لنفسي حياةٌ مثل أن أتقدّما
فلسنا على الأعقاب تَدْمَى كُلومنا ... ولكن على أقدامنا تَقْطُر الدّما
فكم من مجاهد هاجر وجاهد وخاض أَمَرَّ الحروب وأشرسَها ثم عاش حتى مات على الفراش، وكم من قاعِدٍ في بيته جالسٍ وسط عائلته غَصَّ في شربة ماءٍ فمات وانتهى أمره.
6 -يجب أن يرى فيك من حولك بأنّك القدوة الحسنة في كل شيء، في العبادة والأخلاق والعلم والعمل، حتى يقتدوا بسيرتك ويطيعوا أمرك.
واعلم أنه لا يوجد من يطيع الضعفاء أو يقتدي بالكسالى أو يتبع من يخالف قوله عمله، واعلم أن كل ما قمت به من تدريباتٍ سابقة على مجاهدة النفس وحسن الخلق والتدريب البدني والعلمي سوف تتيح لك أن تكون مؤثرًا فيمن حولك مُطاعًا مُقلّدًا، ونحن نعلم عن تجربةٍ أنّ هناك كثيرًا من الأُسَر والأصدقاء ممّن غلب عليهم هوى النّفس وضلال الفكر واتّباع الشيطان، لذلك فلن يهتدوا ولو جَرَت على يديك المعجزات، لكن
كما قال -تعالى-: {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} ؛ فلا تَيْئس ولا تَفْتُر، فإن هناك من الأنبياء من لم يستطع أن يهديَ زوجته وأولاده (نوح عليه السلام) ولم يضره ذلك شيئًا، كما قال تعالى: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} .
7 -يجب أن تعتاد أُسْرَتُك على غيابك ومبيتِك خارج البيت، فحاول مثلًا أن تقوم ببعض الرحلات، أو أن تبيت في بيوت الأصدقاء، أو أن تتأخر في العودة إلى البيت حتى يعتادوا على غيابك عنهم.
8 -يجب أن لا تجعل العائلة ترى فيك أنك مصدر الرزق الوحيد، وأنّك أملهم وآخر ما يملكون، لأن ذلك من شأنه أن يجعلهم يتعلقون بك ويعيقونك عن كثيرٍ من أعمال الخير {إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ} الآية.
فيجب أن تُعَلّمهم أن الرازق هو الله وحده، وأن الرجاء متعلقٌ بالله وحده،
وأن الحياة والموت هبةٌ من الله وحده، ووَطِّنْهُم على(أن ما أصابك لم يكن ليخطئك
وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك)كما في الحديث.
9 -حاول أن تجعلَ العائلة كلها تعيش في جوّ الجهاد والرّجولة والنّخوة ومكارم الأخلاق، وأن تمتدح المجاهدين وأن تجعلهم قدوةً ومنارًا ومثالًا حسنًا، ويكون ذلك من كثرة سرد سير الإخوة المجاهدين وقادتهم وأعمالهم البطولية.
10 -يجب أن يُشاع في المنزل روح الكراهية والحقد على أعداء الله من اليهود والأمريكان والرافضة المجوسية، وذكر الأعمال القذرة التي يقوم بها هؤلاء، وكيف يحيكون الشِّباك للإيقاع بأمة الإسلام والقضاء عليها، وتُبَيِّن لهم مقدار الحقد والكراهية التي يكنّها الأعداء لنا وأنهم لن يستثنوا أحدا، فإن كانوا اليوم في العراق فغدًا في مصر وجزيرة العرب والسودان، وأن من أراد أن يدافع عن عرضه فليدافع عنه من اليوم، لا أن ينتظر وصول الأعداء إلى بابه ليدافع حينذاك عن عِرْضِه، وعندها لاتَ ساعةَ مَنْدَم.
11 -ابدأ بترسيخ فكرة الإمارة عندهم من خلال الكتب والقصص والوقائع (أطعْ أميرَك وإن جلد ظهرَك وأخذ مالك) ، كما صح في الحديث، وبالمقابل (اللهم من وَلِيَ من أمر أمتي شيئًا فَشَقَّ عليهم فاشقُق عليه، ومن وَلِيَ من أمر أمتي شيئًا فرَفَقَ بهم فارْفُق به) [1] .
إن هذه هي أهم الأمور التي يستطيع بها"مناصر الجهاد"أن يُوَفِّر من خلالها الجوَّ المناسبَ عائليًا واجتماعيًا لكي يكون المجتمع والأسرة على استعداد لدفعه للجهاد، أو على الأقل على استعدادٍ لقَبولِ خروجِه للجهاد، مع التذكير بأنه لا حق للأبوين في الاستئذان حين يكون الجهاد فرض عين.
(1) - صحيح مسلم