الصفحة 13 من 14

وأخيرًا:

إخواننا (أنصار الجهاد) : خذِّلوا عنّا الأعداء بما شئتم وكيف شئتم، ولا تنتظروا الأوامر منّا، ولْيتحرك كل واحد منكم من تلقاء نفسه، فكثيرٌ من الأعمال العسكرية لا تحتاج أكثر من خمسة أشخاص، ولستم بحاجةٍ لأن تنتظروا من يُنَظّر لكم أو يُوجِّهُكم نحو الهدف، وقد بيّنا لكم الآن بعض الأهداف وحدّدنا لكم بعض الوسائل، فانطلقوا راشدين مجاهدين.

وإياكم أن تقولوا: إنّ عملنا هذا لا جدوى منه، وما هي الفائدة من الاتصال بالقنوات الفضائية ومدح بعض المجاهدين فيها؟ فنحن نقول لكم أننا بأمسّ الحاجة لمن يمدح الجهاد ويُعْلِي من شأن المجاهدين، وأنتم لا تعلمون مقدار الفرحة التي يشعر بها المجاهدون عندما يشاهدون من يمدحهم-فمدحهم يعني بالضرورة مدح منهجهم- ويذمّ عدوّهم.

أخي المسلم:

لا تحقرنَّ ما ذكرته لك ولو رأيتَه يسيرًا، فقد (سبقَ درهمٌ مائة ألف درهم) [1] ، وأنت الآن لا تَملك سواه، فلا تَحقرنَّ من المعروف شيئًا، ولا تكن سطحيًا تحسبُ أنك وعملَك بلا فائدة ما لم تَحْمِل الرشَّاش بيدك، فلربما نلتَ أجرَ كلِّ أصحاب الرشاشات إذا كنتَ تُؤَمِّن لهم الإمدادات، أو تُساهم في نقلِ ورقةٍ -ولو كانت صغيرةً- تُساهم بها في إنقاذ أحد المجاهدين من أنياب الظلمة العرب أو العجم، أو تَخلُف أهل المجاهدين بخيرٍ ممن قد تتعرَّف عليهم ... إلخ؛ فـ (إن الله يُدْخِل بالسهم الواحد ثلاثةَ نَفَر الجنة: صانعَه يَحْتَسِبُ في صَنْعَتِه الخير، والراميَ به، ومُنْبِلَه) [2] ، فأيُّ بشرى بعد هذه البشرى؟.

ورُبَّ غائبٍ كمَن هو حاضرٌ، ألا تذكر كيف وضع رسولنا صلى الله عليه وسلم يده الأخرى بدلًا عن يد عثمان في بيعة الرضوان، لأنه كان قد أرسله في مهمةٍ عملية، حيث كانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى: (هذه يد عثمان) ، فضرب بها على يده فقال: (هذه لعثمان) [3] .

وكتبه:

عزّ الدّين الرّصافي

(1) - (حديث حسن) .

(2) - رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وهو حسن بشواهده.

(3) - رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت