الصفحة 2 من 14

لا بد حتى تضمن النصر على العدو الكافر أن تنتصر على النفس والشيطان، ونقصد كل ما يدعو إلى الضلالة والمعصية وسوء الخلق، وهذا العدو خارجيٌّ وداخلي، لذا فإن هذا العدو أخطر الأعداء وأكثرهم ضررًا لأنه يعمل عمل البكتريا الخبيثة، فإنها لا تقتلك ابتداءً وإنما تفتك بجسمك وعضلاتك فتجعلك كالخشبة الميتة بلا حراكٍ ولا نفعٍ، ولهذا كان الحذر من هذا العدوّ واجبًا مفروضًا، فإنه ليس هناك ما هو أشدّ بك فتكًا منه، وإنّا لَنَعُدُّ هذا العدوّ هو الخط الأول للمجابهة، فإن استطاعت نفسك التغلّب عليه كان ما بعده أسهل، وإن لم تستطع فلا أظنّك تستطيع المشاركة في الحرب التي تنوي أن تشارك فيها.

لهذا فإن الواجب عليك أولًا إن كنت عازمًا على نصرة إخوانك أن تضع قدمك على درب الجهاد وأن تهزم شيطانك في نفس الوقت، وأول ما ينبغي عليك إنهاؤه النية الصادقة؛ كي تأخذ أجر الجهاد وأنت في بيتك ما دمت لا تعرف الطريق إلى المجاهدين، ولكنك لن تنال الأجر إلا بوجود الصّدق منك، فلو جاءتك طائرةٌ خاصةٌ لتحملك الآن إلى أرض الجهاد هل تخرج مباشرةً لأداء الفريضة الغائبة، أم تتعلل كما يتعلل كثيرون بأن الأم لا ترضى والدراسة مهمة وهي من الإعداد ... إلخ.

-ومن علامات الصّدق: إخراج جواز سفرٍ إن لم يكن موجودًا من قبل، وجعله جاهزًا لأية لحظة.

-ومن علامات الصّدق: الاستعداد النّفسي والجسدي، والإلحاح بالدعاء لكي ييسر الله لك، وأداء الأمانات إلى أصحابها من أموالٍ واستعاراتٍ كما لو كنت ستغادر بعد أيام،

أو توكيل أحدٍ بها حتى يؤديها عنك إن حدث لك مكروه.

-هذه الحالة تُشْبِهُ حالة كثير من الشباب المبتدئ في طريق الاستقامة، حينما يمنعهم آباؤهم من صلاة الفجر في جماعة خوفًا عليهم، بل قد يغلقون الأبواب لئلا يخرج الابن، فلا أقلَّ للصّادق من أن يقف وقت الصّلاة بين يدي ربه ليصلي، ولسان حاله:"يا رب! لولا الباب لخرجت؛ فأنا جاهز".

- [والأحاديث على أخذ الأجر بمجرد النية في حال العجز عن الفعل كثيرة، راجع رياض الصالحين للنووي وغيره] .

وفيما يلي نبين لك التدريب الإيماني الذي يجب أن تتمه لكي تبقى ثابتًا على هذا الدّرب، وهو:

1 -الحفاظ على الصلوات الخمسة في جماعة:

أخي المسلم هناك الكثير من إخوتك في العراق قد مُنِعوا من نعمة الصلاة في المساجد؛

إذ أُغْلِقَت على يد الروافض أخزاهم الله، لهذا فإنّنا نغبطكم على قدرتكم على الذّهاب إلى المساجد دون خوفٍ أو وجلٍ، واعلم أنّك إن كنت ممّن يصلّي الفجر والعشاء في المسجد فإنك قد ركبت طريقًا صحيحًا موصلًا إلى الجهاد بإذن الله.

2 -أن تصليَ ركعتين على الأقلّ في جوف الليل كلّ يوم، واعلم أنّ قدرتك على الصلاة في جوف الليل يعني أنّك قادرٌ على أن تحرس ثغرًا من ثغور الجهاد.

فإن لم تستطع أن تقوم الليل في صلاة وأنت في بيتك وأجهزة التّكييف حاضرة عندك، فكيف ستقوم الليل في الجهاد؟

كيف ستتحمل صقيع ليالي"كانون"الباردة أو فَيح جهنمَ في"تموز"؟.

فاستعن بالله على قيام الليل، واعلم أنّك في الوقت الذي تصلي فيه ركعتين في غرفةٍ مُبَرَّدَة مطمئنًا آمنًا شبعانَ؛ فإن هناك في تلك الساعة من إخوانك المجاهدين في العراق من يقف حاملًا سلاحه يترقّب الأعداء، لا يأمن من أين سيأتون، يقف خلف الجدران لا يدري أيحتمي بالجدار من الأعداء أم من شدّة البرد القارس في ليالي الشتاء؟.

3 -أن تصوم يومًا واحدًا على الأقل من كل أسبوع؛ فإن ذلك يروضك على تَحَمُّل ألم الجوع الذي قد يصيبك في ساحات الجهاد، واعلم أن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان الواحد منهم يقاتل وهو يضع على بطنه الحجر من ألم الجوع، فإن كنت تجد بعض ألم الجوع في الصّوم رغم كونك مطمئنًا بأنك ستجد ما تأكله عند الفطور، فاعلم أنه في السّاعة التي سوف تفطر فيها على كل ما تشتهيه نفسك وتلذّ به عينك، فإن هناك إخوانًا لك في العراق يواصلون النهار بالليل صومًا لا يفترون ولا يشتكون؛ لأنهم لا يجدون ما يفطرون عليه، وإن وجدوه فهو لا يسدُّ ألمَ الجوع إلا يسيرًا، وإنّهم ليحتسبون ذلك أجرًا عند رب العالمين، فانظر أين أنت منهم.

4 -أن تختم القرآن مرةً في الشهر على الأقل، فإن اتّخذت لنفسك وِردًا بحيث تقرأ كل يومٍ جزءًا من القرآن فستختم القران كلّ شهر، فإن ختمت قراءة القرآن في أول شهر، فاعلم أنّ لك إخوانًا في العراق يختم الواحد منهم القرآن كلّه وهو يقف في الصّف الأول يُخيف الكفّار ويخيفونه، ولا يجد أمانًا ولا اطمئنانًا إلا بالقرآن، فانظر أين أنت من هذا، وأيّ أجرٍ لك وأيّ أجرٍ لهم!.

5 -اجتهد أن تكون ملمًّا بِسُنّة الرّسول -عليه الصلاة والسّلام-، واحفظ بعض الأحاديث لأنها ستكون -مع القرآن الكريم- زادَك الذي تطمئن به نفسُك، واعلم أنّه في الوقت الذي تقرأ فيه عن أحاديث الجهاد وأجر الشهادة، فإن إخوانًا لك في العراق يعملون على ترجمة تلك الأحاديث أفعالًا تهتزّ من هولها عروش الظالمين.

وفَرْقٌ بين من يَقرأ الحديث أو يحفَظُه وبين من يُتَرْجم ذلك الحديث أفعالًا ويطبقه.

6 -يجب أن تَطَّلِع على بعض كتب السّيرة وبعض تراجم حياة الصحابة والتابعين؛ لتكون لك قدوةً تهديك في ظلام الليل وظلمة الأحداث ودهاء الوقائع، واعلم أنّه في الوقت الذي تسيل فيه دموعك على خدّيك وأنت تتعاطف مع مواقفهم وتتعجب من بطولاتهم، فإن هناك إخوانًا لك في العراق يعملون على زيادة صفحات كتب البطولة وسير الصالحين وعظماء التاريخ التي ستقرؤها ويقرؤها أبناؤك، فاحرص على أن تكون ممن يصنع التاريخ لا ممن يقرؤه.

7 -التخلّق بكل خلقٍ حسنٍ والابتعاد عن كل خُلُقٍ قبيحٍ وسيئ، وأول الأخلاق الحميدة أن تُفشيَ السّلام؛ فاعمل من اليوم على أن تُسَلِّم على من تعرف وعلى من لا تعرف،

فإن استطعت أن تصنع ذلك فسوف تجد راحة النفس وحُسن الخلق؛ لأن حسن الخلق هو ما تُعاشِرُ به النّاس وليس ما تُعاشِر به نفسك، فإن استطعت أن تسلّم على من تَعْرف ومن لا تَعْرِف فقد عاشرتَ الناس بأحسن الخلُق.

نعم لعل هذا الأمر صعبٌ ولكنّه يسيرٌ على من يسّره الله عليه، واعلم أنّك بحاجةٍ إلى هذا الخلق في الجهاد لأنه يمحو البغضاء من الصدور، ويمكِّنك من العفو عن إخوانك إذا أخطؤوا في حقّك، فلا تحقرنّ هذا الخلق رغم ما قد يُخيَّل إليك من قلة شأنه، واعلم أن أُوْلَى وصايا الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه في المدينة كانت إفشاء السلام (لبناء مجتمعٍ متحابّ) وصلة الأرحام (لبناء الأسرة القوية) وصلاة الليل والنّاس نيام (لبناء الإنسان القويم) . [وهنا نرى أنه تَدَرَّج من المجتمع والمدينة إلى الأسرة والعائلة ثم إلى النفس والذات الواحدة] .

)أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ (. قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ صَحِيحٌ.

8 -اجعل المال في يدك ولا تجعله في قلبك، وحاول أن تكسب أكثر قدر من الأموال الحلال، لأن الجهاد -حتى يقوم على أشده- في أشدّ الحاجة إليها.

نحن اليوم في حاجةٍ ماسةٍ للأغنياء من أمثال عثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم من أغنياء الصحابة، شريطةَ أن تنويَ جمع المال لا لنفسك والترف وإنّما للجهاد ومساعدة المجاهدين، فبعدما تُخرج ما تحتاج إليه من مالٍ لك ولأسرتك تدَّخرُ ما تبقّى من المال، حتى إذا سَنَحَت لك الفرصة لإيصالها إلى المجاهدين فَعَلْتَ بأقصى سرعةٍ وفي أقل وقتٍ.

وتأكد أن أموالك حلالٌ وتجنب أموال الشبهات، واعلم أن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيّبًا، وأنّ من حام حول الشبهات أوشك أن يقع فيها.

تبرّع للمجاهدين ولو بدرهم، فقد سبق درهمٌ مائة ألف درهم كما في الحديث، ولْيَبْدَأ الصادق من الآن في الادخار ولْيُقلل مصاريفه التي لا نفع منها ولا لزوم لها، حتى إذا تيسر له طريق التبرّعِ تبرّعَ، وربما يتيسر له الطريق ولا يتوفر المال للخروج، فلذلك يجب أن يستعد لمثل هذه الحالة بادّخار ما يستطيعه، ولا يكلّف الله نفسًا إلا وسعها.

9 -لا تمنعك رغبتك في الجهاد من الزواج، واعلم أنّ أغلب أصحاب الرسول

-صلى الله عليه وسلم- كانوا متزوجين، ولم يمنع الزواج واحدًا منهم من الجهاد، ولا مَنَعَ الجهادُ أحدَهم من الزواج، واحرص على أن تتزوج من تعفُّ بها نفسك وتُعِيْنُك في أمور دينك، واجعل نيّتَك في الزّواج هي تكثير نسل المسلمين، لأننا اليوم بحاجةٍ إلى كثرة في العدد حتى يكون الواحد منّا مع أبنائه كتيبةً من المجاهدين، فإن كانت نيّتك أن يرزقك الله ذريّة من المجاهدين فنِعْمَ الزّواج ذاك ونِعْمَتِ النّية.

10 -عدم النظر إلى ما حرّم الله: في هذا الوقت الذي أصبحت فيه صور السوء منتشرةً حتى لا تكاد ترى غيرها، نرى أن الامتحان صعبٌ والبلاء عظيم، لكننا في الوقت نفسه نعلم أن الأجر أعظم والجنّة أغلى، ورضا الله ربّ العالمين أجلّ وأكبر، ولهذا فإن من كان يرجو لقاء ربّه والجهاد في سبيله والنّصرة لإخوانه فليمنعْ نفسَه من النّظر إلى ما حرّم الله، وفي سبيل تحقيق ذلك اصنع ما يلي:-

أ- إلغاء كل القنوات غير المحتشمة من التلفاز، وإن استطعت أن تغلقه تمامًا فذلك أفضل، وإن قلت أنك ستكتفي بمطالعة الأخبار ومشاهدة البرامج الإسلامية فإننا نعلم أن ذلك من خُدع الشيطان، وأنه وجنودَه لن يتركوك حتى يُوْقِعُوك فيما حرم الله، فاحذرهم أن يفتنوك وأغلق الباب الذي تأتيك منه جنوده، وإن لم تستطع ذلك -إن كنت لا تملكه مثلًا- فتجنب النظر إليه، وأما الأخبار والبرامج الإسلامية فإننا ننصحك بالاطلاع على ذلك من خلال الصحف الموثوقة والكتب المفيدة، واعلم أنّه في الوقت الذي تجاهد فيه نفسك لئلا تنظر إلى ما حرّم الله، فإن إخوانك المجاهدين في العراق يجاهدون حتى لا تُسْتباح حرماتهم وحتى لا تُنْتَهَك أعراضهم.

ب- إياك أن تَدَعَ الشيطان يُغْرِيك بالدخول إلى المواقع الإباحية في الإنترنت، واحرص على أن تجاهد نفسك وتمنعها من ذلك.

ج- اجعل كل اهتمامك في إعلاء كلمة الله وخدمة الإسلام ونُصرة إخوانك، وحاول أن تجعل هذا كلَّ هدفك وطموحك وقضيتَك التي تنام وتجلسُ معك، فإن استطعت أن تصنع ذلك فاعلم أنه لا مجال للتوافِهِ والأمورِ الخبيثةِ أن تَخْطُرَ في بالك بعدها.

أخي المسلم: هذه خطوطٌ تدريبيةٌ لأجل دفع شر الشيطان والنفس الأمارة بالسوء، فإن استطعت أن تنجزها فأنت على ما بَعْدَها أَقْدَرُ بإذن الله، وإن لم تستطع فما نظنّك إلا مدَّعيًا واهنَ العزيمةِ ضعيفَ الهمة، تقولُ ما لا تَفْعَل، وتُفَكِّّر فيما لا تقوى على فعله، واعلم أن هذه هي أدنى ما يمكن أن تفعله، فإن زدتَ فإنّك من ذوي الهمم العالية والنفوس العظيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت