فهرس الكتاب
نهت أحاديث المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - عن التداوي بالخمر، والتدفئة بها، وصرحت بأنها داء وليست بدواء أو شفاء في زمن كان العرب يعتبرونها فيه دواء وغذاء وباعثة على الكرم والشجاعة والسخاء، واستمر الأطباء عبر القرون المختلفة في اعتقاد ذلك الوهم وأنها مُعين على الصحة مخصّبة للبدن، شاحذة للفكر، مقوية للجسم، مهضمة للطعام، وأن شربها باعتدال من أهم أسباب الصحة والعافية، بل إن السُّكْر والعربدة منها مرة أو مرتين في الشهر مفيد للصحة أيضا.
ثم جاء الطب الحديث فأوضح زيف جميع ما قالوه، وأنه الباطل، والبهتان، والأوهام. وبهذا يتضح أن ما قاله الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - هو الحق الذي لا مرية فيه وأن الخمر داء وليست بدواء كما زعم بعض الأطباء، وأنها لا تدفّئ الجسم بل تؤدي إلى فقدان الحرارة وموت الإنسان من البرد بينما يشعر بالدفء الكاذب، وبذلك تكون أحاديث النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في هذا الموضوع معجزة علمية لم تظهر أبعادها إلا في القرن العشرين.
النهي عن الجلوس على مائدة يشرب الخمر عليها:
عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - يَقُولُ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلا يَقْعُدَنَّ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ» (رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ والحاكم، وصححه الألباني) .
لقد حرم الإسلام على المسلم الجلوس مع شاربي الخمر وإن لم يشربه مع أهل المائدة لما فيه من التقاءٍ على المنكر. والعلماء في العصر الحديث يحذرون من الجلوس على مائدة يُشرب عليها الخمر لأن الرائحة المنبعثة والتي يستنشقها الإنسان تؤدي إلى أضرار جسيمة أهمها:
• تؤثر المادة المتبخرة من كأس الخمر على الجملة العصبية للإنسان وتُحدِث اضطرابات في نظام عمل الدماغ.