الصفحة 232 من 922

أو تختزن الطاقة في روابط كيميائية لبعض المركبات ذات القدرة على اختزان كميات هائلة منها في المرحلة الأخيرة من الهدم، حيث تتحول جميع المركبات الكيميائية إلى ثاني أكسيد الكربون وذرات الهيدروجين التي تتأكسد لتكون الماء، وتطلق الطاقة من هذه التفاعلات، ولا تستطيع الخلايا أن تستخدمها مباشرة، ولكنها تختزن في مركبات فوسفورية عالية الطاقة.

وخير مثال لهذه المركبات هو مركب الأدينوزين ثلاثي الفوسفات، والذي يعتبر المخزن الرئيس للطاقة في الجسم، حيث تختزن الطاقة في هذا المركب العجيب حسب عدد روابطه الفوسفاتية، فالرابطة الثلاثية تختزن كمية أكبر من الرابطة الثنائية، والثنائية أكبر من الأحادية، وتنطلق الطاقة منه على مراحل حسب رابطة الفوسفات أيضًا، فعندما تتحول إلى أدينوزين ثنائي الفوسفات تنطلق منه الكمية الأولى، وتنطلق الكمية الثانية عندما يتحول إلي أدينوزين أحادي الفوسفات، ثم يرجع المركب مرة أخرى إلى صورتيه - بعدما تحمل ذرات الأكسجين فيه مزيدًا من الإلكترونات - مختزنًا بذلك كميات هائلة من الطاقة أثناء عملية الهدم، ليمد بها العمليات الحيوية في خلايا الجسم أثناء مرحلة البناء، وهكذا دواليك.

إن الجزيء الواحد من الجلوكوز عندما يدخل إلى فرن الاحتراق في الخلية يُنتج 38 جزيئًا من مركب الأدينوزين ثلاثي الفوسفات. وإذا علمنا أن الجزيء الواحد من هذا المركب يختزن طاقة من 10 - 12 كيلو كالوري، فانظر كم يعطي جزيء الجلوكوز الواحد من الطاقة المختزنة؟ وهل تتخيل كم يعطي الجرام منه، أو عدة جرامات؟ إنها أرقام فلكية! وهذا يمثل فقط (40%) من الطاقة المتحررة من جزيء الجلوكوز الواحد، أما الباقي وهو (60%) ، فتنطلق كحرارة تنظم درجة حرارة الجسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت