الصفحة 238 من 922

ولعل اكتشاف أمراض السمنة وأخطارها المهلكة وعلاقة ذلك بالشراهة وكثرة الأكل، يجعلنا نزداد يقينًا بعظم القاعدة الذهبية في حفظ الصحة البشرية المتمثلة في ترشيد الأكل والشرب والتي أرشد إليها قول الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأعراف:31) .

مَن الذي أنزل على رسولنا - صلى الله عليه وآله وسلم - هذا العلم؟ إنه الله - سبحانه وتعالى -.

2 -إقامة الصُّلب والحد الأدنى من الطعام:

تختلف الحاجة للطعام من إنسان إلى آخر، حسب طبيعة عمله، ومن وقت إلى آخر عند الفرد ذاته، لكن هناك قدر مشترك من الحاجة إلى السعرات الحرارية يتساوى فيها بنو البشر جميعًا على وجه الإجمال، وهو المعدل الثابت من الطاقة التي يحتاجها الإنسان البالغ والتي تستخدم في حفظ العمليات الحيوية الأساسية داخل الجسم كتشغيل القلب والجهاز الدوري الدموي، والجهاز التنفسي، والهضمي، والبولي، والعصبي، وتسيير العمليات الضرورية لحفظ الحياة لنقل الأيونات عبر جدر الخلايا، والإشارات المختلفة عبر الخلايا العصبية، وسائر العمليات والتحولات الكيميائية في التمثيل الغذائي، وهي تبلغ حوالي 2000 كيلو كالوري من السعرات الحرارية.

وتختلف حاجة الناس لأكثر من هذا حسب طبيعة أعمالهم، فتزيد للدارسين والباحثين وكل العاملين في المجال الفكري حوالي 500 كيلوكالوري عن المعدل الثابت، بينما يحتاج الذين يمارسون أعمالًا شاقة؛ كرفع الأثقال وعمال البناء والمناجم وقطع الخشب مثلًا إلى حوالي 3500 كيلو كالوري، إضافة للمعدل الثابت في اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت