فهرس الكتاب
{وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} في أداء الحق ويجازي من أحسن به الظن بالإحسان {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} لأن الحق مَبْنِيٌّ عليها لا يثبت بدونها، فكَتْمُها من أعظم الذنوب، لأنه يترك ما وجب عليه من الخبر الصدق ويخبر بضده وهو الكذب، ويترتب على ذلك فوات حق من له الحق، ولهذا قال تعالى: {وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} . وقد اشتملت هذه الأحكام الحسنة التي أرشد الله عباده إليها على حكم عظيمة ومصالح عميمة دلت على أن الخلق لو اهتدوا بإرشاد الله لصَلُحت دنياهم مع صلاح دينهم، لاشتمالها على العدل والمصلحة، وحفظ الحقوق وقطع المشاجرات والمنازعات، وانتظام أمر المعاش، فلله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه لا نحصي ثناء عليه» [1] .
من أوجه
الإعجاز التشريعي في الصيام
يعتقد كثير من الناس أن للصيام تأثيرًا سلبيًا على صحتهم، وينظرون إلى أجسامهم نظرتهم إلى الآلة الصماء، التي لا تعمل إلا بالوقود، وقد اصطلحوا على أن تناول ثلاث وجبات يوميًا، أمر ضروري لحفظ حياتهم، وأن ترك وجبة طعام واحدة سيكون لها من الأضرار والأخطار الشيء الكثير كنتيجة طبيعية للجهل العلمي، بطبيعة الصيام الإسلامي وفوائده المحققة.
الوقاية من العلل والأمراض:
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 183) . أخبر الله - سبحانه وتعالى - أنه فرض علينا الصيام وعلى مَن قبلَنا، لنكتسب به التقوى الإيمانية التي تحجزنا عن المعاصي والآثام.
(1) تفسير السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (ص: 118 - 120) .