فهرس الكتاب
إن الصيام كاقتناع فكري وممارسة عملية، يقوِّي لدى الإنسان كثيرًا من جوانبه النفسية، فيقوي لديه الصبر، والجلَد، وقوة الإرادة، وضبط النوازع والرغبات، ويُضفي على نفسه السكينة والرضا والفرح.
وقد أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ» (رواه البخاري ومسلم) .
يُسْر الصيام الإسلامي وسهولته:
تشير الدراسات العلمية في وظائف أعضاء الجسم أثناء مراحل التجويع، إلى يسر الصيام الإسلامي وسهولته، فيتجلى يسر الصيام الإسلامي في إمداد الجسم بجميع احتياجاته الغذائية، وعدم حرمانه من كل ما هو لازم ومفيد له، فالإنسان في هذا الصيام، يمتنع عن الطعام والشراب فترة زمنية محدودة، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وله حرية المطعم والمشرب من جميع الأغذية والأشربة المباحة ليلًا، ويعتبر الصيام الإسلامي بهذا النظام تغييرًا لمواعيد تناول الطعام والشراب فحسب، فلم يفرض الله - سبحانه وتعالى - الانقطاع الكلي عن الطعام لمدد طويلة، أو حتى لمدة يوم وليلة، تيسيرًا وتخفيفًا على أمة خاتم الأنبياء - صلى الله عليه وآله وسلم -، وقد تجلى هذا اليسر بعد تقدم وسائل المعرفة والتقنية في هذا العصر.
فقد قسمت المراجع الطبية التجويع إلى ثلاث مراحل: مرحلة مبكرة، ومتوسطة، وطويلة الأجل، وتقع المرحلة المبكرة بعد نهاية فترة امتصاص آخر وجبة (أي بعد حوالي 5 ساعات من الأكل) وحتى نهاية فترة ما بعد الامتصاص والتي تتراوح مدتها حوالي 12 ساعة، وقد تمتد إلى 40 ساعة عند بعض العلماء، في هذه الفترة يقع الصيام الإسلامي كما يقع في فترة امتصاص الغذاء.