فهرس الكتاب
قَالَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ لأَبِى بَكْرٍ: «فَذَلِكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ زَعَمَ صَاحِبُكُمْ أَنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فَارِسًا فِى بِضْعِ سِنِينَ أَفَلاَ نُرَاهِنُكَ عَلَى ذَلِكَ؟» . قَالَ: «بَلَى» . وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّهَانِ [1] . فَارْتَهَنَ أَبُو بَكْرٍ وَالْمُشْرِكُونَ وَتَوَاضَعُوا الرِّهَانَ وَقَالُوا لأَبِى بَكْرٍ كَمْ تَجْعَلُ الْبِضْعُ ثَلاَثُ سِنِينَ إِلَى تِسْعِ سِنِينَ فَسَمِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ وَسَطًا تَنْتَهِى إِلَيْهِ.
فَسَمَّوْا بَيْنَهُمْ سِتَّ سِنِينَ، فَمَضَتِ السِّتُّ سِنِينَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرُوا فَأَخَذَ الْمُشْرِكُونَ رَهْنَ أَبِى بَكْرٍ فَلَمَّا دَخَلَتِ السَّنَةُ السَّابِعَةُ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ فَعَابَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَبِى بَكْرٍ تَسْمِيَةَ سِتِّ سِنِينَ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {فِي بِضْعِ سِنِينَ} .
وَأَسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ نَاسٌ كَثِيرٌ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وحسّنه الألباني) .
(1) الرِّهَانُ: الْمُخَاطَرَةُ: أَنْ يَتَرَاهَنَ شَخْصَانِ أَوْ حِزْبَانِ عَلَى شَيْءٍ يُمْكِنُ حُصُولُهُ كَمَا يُمْكِنُ عَدَمُ حُصُولِهِ بِدُونِهِ، كَأَنْ يَقُولاَ مَثَلًا: إِنْ لَمْ تُمْطِرِ السَّمَاءُ غَدًا فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا مِنَ الْمَال، وَإِلاَّ فَلِي عَلَيْكَ مِثْلُهُ مِنَ الْمَال، وَالرِّهَانُ بِهَذَا الْمَعْنَى حَرَامٌ وَهُوَ صُورَةُ الْقِمَارِ الْمُحَرَّمِ.