الصفحة 327 من 922

تأمّل في قول الله - سبحانه وتعالى - وهو يتحدّى العرب بفصاحتهم وبلاغتهم تصريح القرآن بعجز الناس أن يأتوا بمثل القرآن، وأن يأتوا بعَشرِ سُوَر من سُوَرِه، ثمّ تحدّاهم أن يأتوا بسورةٍ واحدة.

وختم تحدّيه بتصريحه للحقيقة التي بقيت خالدة مدى الدهر: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} (البقرة: 23 - 24) . وَقال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} (الإسراء: 88) .

القرآن يكَذِّب وعود المنافقين لليهود:

قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} (الحشر: 11 - 12) .

وذلك: حين وعد المنافقون بزعامة عبد الله بن أبي بن سَلول يهودَ بني قُرَيظة والنَّضير أن ينصروهم ويَخرُجَنِّ معهم إن أُخرجوا منه، وفي هذا الإخبار: دليل على صحّة النبوة، لأنّه إخبار بالغيوب. ثمّ قاتل النبيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - يهود بني قُريظة ويهود بني النَّضير وأخرجهم، فخذلهم المنافقون حين قوتلوا، ولم يخرجوا معهم حين أُخرجوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت