فهرس الكتاب
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَهُوَ فِي قُبَّةٍ [1] يَوْمَ بَدْرٍ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ» . فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: «حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ» . وَهُوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} ) القمر: 45 - 46 (.(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .
لقد تحققت وعود تلك الآيات، فقد هزمت جموع المشركين، وولوا على أدبارهم، وصدق الله - سبحانه وتعالى - نبيَه - صلى الله عليه وآله وسلم - الوعدَ، وعدَ الله لا يخلف الله الميعاد.
إخبار القرآن عن دخول المؤمنين مكّة:
ولقد وعد الله تعالى المؤمنين بدخول المسجد الحرام آمنين محلّقين رؤوسهم ومقصّرين لا يخافون، فحدث كما أخبر القرآن الكريم. قال تعالى: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} (الفتح: 27 (.
رأى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في رؤياه أنه يأتي المسجد الحرام ويطوف به، فأخبر أصحابه، فسُرّوا بذلك، وظنوا أن ذلك يكون في عامهم، فتجهزوا مع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - آمّين البيت الحرام معظمين لحرْمَته، فصدتهم قريش عن البيت، وانتهى الأمر بإبرام صلح الحديبية الذي ألزم المسلمين بالعودة إلى المدينة، وأن يعتمروا من عامهم القابل.
(1) (الْقُبَّةٌ) : بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنَ الخِيَامِ.