الصفحة 343 من 922

إن الله - سبحانه وتعالى - يَعِدُ أصحاب الشجرة - رضي الله عنهم - في هذه الآية بمغيَّبات عدة، منها الوعد بفتحٍ قريب ومغانمَ كثيرةٍ فيه، فأثاب الله - سبحانه وتعالى - هؤلاء الذين بايعوا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - تحت الشجرة - مع ما أكرمهم به من رضاهُ عنهم وإنزالِه السكينة عليهم وإثابتِه إياهم - فتحًا قريبًا، معه مغانمُ كثيرةٌ يأخذونها من أموال يهود خيبر، فإن الله جعل ذلك خاصة لأهل بيعة الرضوان دون غيرهم.

والتنبؤ بفتح خيبر لم يكن تنبؤًا بأمر ميسور قريب النوال؛ فإن خيبر حصونٌ منيعة، وفيها عشرة آلاف من المقاتلين الشجعان، أي ما يساوي سبع مرات عدد المسلمين القادمين لفتحها، لكنه موعود الله - سبحانه وتعالى -.

وما إن لاحت بالأفق حصونها حتى قال - صلى الله عليه وآله وسلم: «خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ» ، قَالَ أنس: «وَهَزَمَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) . وفي هذا الحديث من دلالة النبوة أنه كان كما قال، خرِبت خيبر بعد نزوله - صلى الله عليه وآله وسلم - بساحتهم.

الإخبار عن جلاء اليهود من خيبر:

وكما أخبر عن فتح خيبر فإنه تحدث عن جلاء اليهود منها، وقد وقع ذلك زمن خلافة عمر - رضي الله عنه -، وكان ذلك من إخباره - صلى الله عليه وآله وسلم - بالمغيَّبات قبل وقوعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت