فهرس الكتاب
ولولا تبرُّد هذا النطاق مع الارتفاع ما عاد إلينا بخار الماء الصاعد من الأرض أبدا، وحينما عاد إلينا بخار الماء مطرا وثلجا وبرَدا انحدر على سطح الأرض؛ ليشق له عددًا من المجاري المائية، ثم فاض إلى منخفضات الأرض الواسعة؛ ليكوّن البحار والمحيطات، وبتكرار عملية التبخر من أسطح تلك البحار والمحيطات ومن أسطح اليابسة بما عليها من مختلف صور التجمعات المائية والكائنات الحية بدأت دورة الماء حول الأرض من أجل التنقية المستمرة لهذا الماء، وتلطيف الجو وتفتيت الصخور وتسوية سطح الأرض وتكوين التربة وتركيز عدد من الثروات المعدنية.
وغير ذلك من المهام التي أوكلها الخالق لتلك الدورة المعجزة التي تحمل 280 ألف كيلو مترا مكعبا من ماء الأرض إلى غلافها الجوي سنويا؛ لتردها إلى الأرض ماء طهورًا منها 230 ألف كيلو مترا مكعبا تتبخر من أسطح البحار والمحيطات 60 ألف كيلو مترا مكعبًا من أسطح اليابسة يعود منها 238 ألف كيلو مترا مكعبا إلى البحار والمحيطات، و 96 ألف كيلو مترا مكعبا إلى اليابسة التي يفيض منها، و 36 ألف كيلو مترا مكعبا من الماء إلى البحار والمحيطات، وهو نفس مقدار الفارق بين التبخر من البحار والمحيطات والمطر.
هذه الدورة المحكَمة للماء حول الأرض أدت إلى خزن أغلب ماء الأرض في بحارها ومحيطاتها (حوالي 97.02) وإبقاء أقله على اليابسة، وبهذه الدورة للماء حول الأرض تملَّحَ ماء البحار والمحيطات، وبقيت نسبة ضئيلة من مجموع ماء الأرض على هيئة ماء عذب على اليابسة، وحتى هذه النسبة الضئيلة من ماء الأرض العذب قد حبس أغلبها على هيئة سُمك هائل من الجليد فوق قطبي الأرض وفي قمم الجبال، والباقي مختزن في الطبقات المسامية والمنتجة من صخور القشرة الأرضية على هيئة ماء تحت سطحه، وفي بحيرات الماء العذب والأنهار والجداول، وعلى هيئة رطوبة في تربة الأرض، والباقي يتوزع بين حجرات الماء العذب ورطوبة الغلاف الغازي للأرض.