الصفحة 74 من 922

فقد كتب (بوفيس فانسون) رئيس تحرير مجلة (تشالينجز) في 4/ 10/1429 هـ الموافق 5/ 10/2008 موضوعًا بعنوان (البابا أو القرآن) تساءل الكاتب فيه عن أخلاقية الرأسمالية؟ ودور (المسيحية) كديانة، والكنيسة الكاثوليكية بالذات في تكريس هذا المنزع والتساهل في تبرير الفائدة، مشيرًا إلى أن هذا النسل الاقتصادي السيئ أودى بالبشرية إلى الهاوية.

وتساءل الكاتب بأسلوب يقترب من التهكم من موقف الكنيسة قائلًا: «أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلًا من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا [1] لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأن النقود لا تلد النقود» .

بدوره، طالب (رولان لاسكين) - رئيس تحرير صحيفة (لوجُورنال دِ فَيْنَانْس) - بوضوح أكثر بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حد لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة.

وعرض"لاسكين"في مقاله بافتتاحية الصحيفة التي يرأس تحريرها والذي جاء بعنوان: «هل تأهلت وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟» ، المخاطر التي تحدق بالرأسمالية وضرورة الإسراع بالبحث عن خيارات بديلة لإنقاذ الوضع، وقدم سلسلة من المقترحات المثيرة في مقدمتها تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية برغم تعارضها مع التقاليد الغربية ومعتقداتها الدينية.

ومن ناحيتها, أصدرت الهيئة الفرنسية العليا للرقابة المالية - وهي أعلى هيئة رسمية تعنى بمراقبة نشاطات البنوك - قرارًا يقضي بمنع تداول الصفقات الوهمية والبيوع الرمزية التي يتميز بها النظام الرأسمالي، وهو ما يتطابق مع أحكام الفقه الإسلامي.

(1) المصرف: البنك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت