فهرس الكتاب
يتمتع الأطفال بلياقةٍ كبيرةٍ مقارنةً بالبالغين، وسبب هذه اللياقة هو أن أنسجتهم مرنة. وإذا ما حافظنا على هذه الخاصيّة من الطفولة فإنّه من المنطقي أن تظلّ هذه الأنسجة مرنة فتقاوم الحركات الشديدة. أما إذا أهمِلَت أو بمعنى أصحّ إذا حرمت من التمرين المستمر فإنها ستتيبَّس عند الكبر، فإذا تعرضت لشدٍّ قويّ بسبب حركات شديدة فإنها قد تتمزق وهذا يسبب آلام مبرحة.
وهذه المعلومات متناسقة مع أن الصلاة هي الفرض الوحيد المطلوب تطبيقه بحزم على أطفال المسلمين الصغار، ففي الحديث الشريف: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِى الْمَضَاجِعِ» (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .
إذا بدأ الأولاد بالركوع مرات عديدة كل يوم ابتداءً من السن السابعة وعلى الأكثر السن العاشرة، فإن الأربطة الطولية خلف الفقرات وألياف الغضروف الخلفية تحافظ على ليونتها فيصعب تمزقها في الكبر ويبقى الغضروف أمِنًا بين الفقرات، وهكذا تتقلص مشكلة صعبة تعاني منها فئة كبيرة من الناس.
سبحان الله جاءت هذه المعلومات الدقيقة والبالغة الأهمية والمعقدة الفائدة على لسان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا. فهذه أوّل دراسة تُظهِر الأهميّة العلميّة للصلاة المبكرة وظهر هذا الفرق الكبير بين الذين يحافظون على ليونة ظهورهم من سن مبكرة وغيرهم ممن حُرِموا من هذه النعمة في طفولتهم. أمّا من بدأ الصلاة متأخرًا فوضعه غير مطمئن اطلاقًا وهو غير آمن.
نتيجةً لهذا الاكتشاف العلمي تبلورت معجزتان إسلاميتان جديدتان ظلتا مخْفِيَّتين لأكثر من ألف وأربع مائة سنة وهما تصميم الإسلام على الانتظام في الصلاة قبل سنّ العاشرة، وكذلك الركوع في الصلاة فهو معجزة إسلامية أخرى.
الصلاة والوقاية من مرض دوالي الساقين: