سادسًا: نَفْي العلم في قوله تعالى: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} يعود إلى قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ} (العنكبوت: 41) فيكون: لو كانوا يعلمون هذا المثل المضروب لهم في أنهم اتخذوا أولياء لا يُعتمدُ عليهم.
ويحتمل أن يعود إلى أوهن البيوت، ويكون المعنى: لو كانوا يعلمون أن أوهن البيوت بيت العنكبوت.
وعلى كِلا الاحتمالين نَفَى عنهم العلم، وهذا ظاهر النصِّ، لكن قول الباحث: «وسيعلمونه بعد تقدم العلمي التطبيقي والتجريبي» فمما لا يدلُّ عليه نظْمُ الجملة لا من قريب ولا من بعيد أبدًا. وإنما قال ما قال بتأثير هذه المعلومات العنكبوتية التي ظهرت في هذا العصر، فهو قد اعتقد بهذه المعلومات، ثمَّ استدل لها.
* ومن الأخطاء في الإعجاز العلمي التعسف في تفسير قوله تعالى: {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} (الرحمن:33) فقالوا إن السلطان هو العلم وبواسطته نفذ الإنس من الأقطار.
تعقيب:
أولًا: إن هذه الآية تتحدث عن يوم القيامة، وتبيِّن قدرة الله - سبحانه وتعالى - على محاسبة الإنس والجن ومجازاتههم ولا يستطيع أحد أن ينجو منه إلا بسلطان، أى قدرة عظيمة أو ملك قوى، وليس ذلك لأحد إلا لله - سبحانه وتعالى -. قال تعالى: {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} (غافر:16) .