الصفحة 42 من 85

العلم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يفعلون ذلك إذا طالت غيبتهم عن أهلهم، وليس في مثل هذا حرج، إذ هو كاستخراج غيره من الفضلات المؤذية للبدن. والحرام إنما هو وضعه في الحرام، وأما التعليل بقطع النسل، فهذا إنما يفعله من لم يجد امرأة حلالًا، ولو وجد ذلك لم يعدل إلى هذا الفعل الذي لا يشتهيه الطبع ولا تَهواه النفس، وما تحمل عليه إلا ضرورة شديدة مع فقرٍ مدقع، أو كراهة للوقوع في الحرام. وقياسه على اللواط بذلك الجامع غفلة شديدة، فإن اللواط ليس العلة في تحريمه أنه يُفضي إلى قطع النسل، ولو كان الأمر كذلك، لكان كل شيء من المأكولات والمشروبات والحركات والسكنات المُفضية إلى ضعف الباءة أو بطلانها أشد تحريمًا من اللواط، واللازم باطل فالملزوم مثله. فالحاصل أن استنْزال المني بالكف أو بشيء من الجمادات إن دعت إليه الحاجة يكون مباحًا، ولا سيما إذا كان الفاعل يخشى من الوقوع في الفتنة أو في المعصية، أقل الأحوال بالنظر، فإنه يكون مندوبًا، بل قد يكون واجبًا حيث لا يتمكن الفاعل من ترك المعصية إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت