فالملزوم مثله. وأما كون النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لم يرشد أبا هريرة إلى الاستمناء، فلم يقل أحد من علماء الإسلام أن كل ما لم يرشد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يكون حرامًا، وإنما السنة قوله وفعله وتقريره، وليس منها ترك إرشاده، وغاية ما في الحديث أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أخبر أبا هريرة أن ما يلاقيه من شدة الحاجة إلى النكاح هو بقدر الله عز وجل.
أن هذا الاستمناء إن لم يستلزم ما ذكره الله عز وجل في كتابه الكريم من قوله: {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ} (1) ولا كان فيه مباشرة لقذر لما علل الله به اعتزال الحائض فقال: {قُلْ هُوَ أَذًى} ، بل كان عند الضرورة والحاجة وعدم الزوجة والأمَة والبعد عنهما، فلا وجه لتحريمه. وغاية ما فيه أن يقال: هو من المشتبهات التي لم تكن من الحلال البيِّن ولا من الحرام البيِّن، والمؤمنون
(1) سورة الشعراء، الآية: 166.