جف القلم بما أنت لاق، فاختص على ذلك أو ذر». (1)
ولو كان الصحابة يفعلون ذلك لما طلب أبو هريرة الترخيص في أن يختصي، ولو كان إلى جواز ذلك سبيل لأرشده من هو بالمؤمنين رءوف رحيم، الذي ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن فيه إثم، ولم يعدل إلى ذلك الجواب القاطع للطمع عن كل رخصة في حق من بلغ في المشقة إلى تلك الغاية. انتهى.
وأقول: ليس في الحديث شيء من الدلالة التي زعمها والتأييد الذي ذكره.
أما قوله: (لو كان الصحابة يفعلون ذلك لما عدل عنه) ، فليس كل مباح كان الصحابة يفعلونه، ولم يقل أحد من أهل الإسلام: إن ما لم يفعله الصحابة حرام. وإلا لزم تحريم كثير من الأطعمة والأشربة والأدوية والملبوسات التي كان الصحابة لا يفعلونها، واللازم باطل بالإجماع،
(1) أخرجه البخاري كما في"فتح الباري" (ج9 ص117) معلقًا، وأخرجه النسائي من حديث أبي هريرة (ج6 ص69) .