ولو كنت محابيًا أحدًا لحابيت هذا الإمام رحمه الله، ولكن أهل السنة ليست لديهم محاباة، فذلكم زيد بن أبي أنيسة يقول: أخي يحي كذاب. ويضعِّفون الرجل إذا كان يستحق التضعيف ولو كان رأسًا في السنة، فهذا نعيم بن حماد الخزاعي وهو رأس في السنة تكلموا فيه وضعفوه، وذلك عمر بن هارون البلخي وهو رأس في السنة أيضًا يقول فيه يحي بن معين: كذاب خبيث.
فأهل السنة ليست لديهم محاباة بخلاف المبتدعة فإنِّهم يرفعون من كان موافقًا لهم وإن كان لا يساوي شيئًا، ويضعون من خالفهم وإن كان عَلَمًا من الأعلام، وكأنه لم يقرع أسماعهم قول الله عز وجل: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (1) ، وقوله تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} (2) .
والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يأمر أبا ذر الغفاري رضي الله عنه أن يقول الحق
(1) سورة المائدة، الآية: 8.
(2) سورة الأنعام، الآية: 153.