= [2] بل العلامة العيني الذي قيل عنه:"إن له تعليقات وحواشي على مواضع عديدة من هذه النسخة"لم يذكر هذا الحديث لا في"عمدة القاري شرح صحيح"
البخاري"ولا في"البناية شرح الهداية"مع أنه يحاول بكل جدّ أن يدافع عن حديث علي رضي الله عنه الضعيف، ولكنه لماذا يطري كشحه عن حديث"المصنف""
الذي إسناده جيد؟ أليست هذه قرينة صارخة على أن العلامة العيني أيضا لم يكن مطمئنا على هذا الإسناد ومتنه؟
[3] لقد نقل العلامة ابن عبد البر (م: 463 ه) في التمهيد (ت: 20، ص: 76، 74) آثارا متعددة من"المصنف"في مسألة قبض اليدين في الصلاة، وذكر
مجملا (20/ ص: 75) أن إبراهيم النخعي وأبا مجلز كانا يقولان بوضع اليدين تحت السرة.
ومن الذي لا يعلم أن آثارهما هذه مروية في"المصنف"، بل أشار ابن عبد البر إلى ضعف أثر النخعي بقوله:"لا يثبت". لو كانت لفظة"تحت السرة"وردت
في حديث وائل رضي الله عنه لذكرها.
فعدم ذكره إياها دليل على أن هذه الزيادة في"المصنف"غلط، ولا أصل لها.
ولا يخفى على القارئ هنا أن هناك فرقا واضحا بين عدم ذكر دليل على مسألة ما، وبين نقل آثار متعددة في مسألة ما، من الأبواب المتعلقة من الكتاب، وكذلك
بين عدم ذكر الحديث المذكور بالإسناد الصالح للاعتبار. ولم يذكر أحد من المتأخرين هذا الحديث كأمثال: الزيلعي، وابن حجر، وابن الملقن، وابن الهمام، وغيرهم.
ويمكن أن يقال عنهم: إنهم لم يراجعوا"المصنف"، ولم يذكروا آثار هذا الباب من"المصنف"ولكن لا يمكن أن يقال هذا قطعا عن ابن عبد البر.
[4] اعتنى الشيخ محمد عوامة بتخريج الأحاديث، والإشارة إلى طرقها، وكذلك خرج على العموم أحاديث باب"وضع اليمين على الشمال"ولكنه لماذا لم يخرج
هذا الحديث؟ إنه لقد بذل عنايته كلها، بل استنفد قوته في تصحيح وتصويب زيادة"تحت السرة"لكنه لماذا سكت عن تخريجه؟ ألم يجد حديثا آخر بهذا الموضوع في كتاب بإسناد وكيع عن موسى بن عمير عن علقمة عن أبيه هذا، فسكت عنه؟ وإن كان هناك حديث بهذا الإسناد في كتاب من كتب الحديث فسكوته عنه، وإهماله إياه ألم يكن على هذا الخوف منه بأنه قد تنكشف حقيقة هذه المادة؟ ونقول كما قال هو في ختام الكلام على هذا الحديث:"إن الله - سبحانه وتعالى - هو الرقيب العليم بالنيات"، ولا شك في ذلك!
أما سكوته عن تخريجه وانحيازه عن أسلوبه المعتاد في التخريج فإنه ينم عن أمر خفي وخداع مكير.
وبتعبير آخر: لا تعد محاولاته لإثبات هذه الزيادة إلا إرضاءا للتعصب المذهبي، ويكون عمله هذا كله كاللهاية التي تلهي الطفل ولا ترضعه.
ونقول: إن هذا الحديث بإسناد الوكيع هذا لقد ورد بدون هذه الزيادة:"تحت السرة"في مسند أحمد (4/ 316) والدارقطني (1/ 236) وشرح السنة للبغوي
وقد رواه ابن المبارك - معاصر وكيع - عن موسى بن عمير بغير هذه الزيادة. انظر: النسائي (1/ 105) والسنن الكبرى له أيضا، والتمهيد (20/ 72)
والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 28) والمعجم الكبير للطبراني (22/ 9) وتهذيب الكمال للمزي (11/ 499) في ترجمة موسى بن عمير.
ولذلك قال العلامة النيموي - المدافع المعروف عن المذهب الحنفي، واللسان الناطق له - في التعليق الحسن:"إن هذه الزيادة غير محفوظة"، وقد ذكر =